أناس كثيرون ليس لهم قوة " الحضور " ، لكنهم في حالة الغياب أحسن ؟ كما أن جميع نور النهار من نور الشمس ولكن إذا ما ظل الإنسان ينظر طول النهار في قرص الشمس لضاعت عيناه أو ضعفت .
فالأولى به أن يشغل بعمل ؟ وذلك غيبة عن النظر في قرص الشمس .
وهكذا ذكر الأطعمة عند المريض مهيج ومفيد في تحصيل القوة والاشتهاء ؟ أما حضور تلك الأطعمة فمضر له .
فتبين من ذلك أنه يجب الارتعاد والعشق في طلب الحق ويجب أن يقوم على خدمة المرتعدين كل من ليس له هذا الارتعاد ؟
لن تثمر أية شجرة من جذعها ؛ لأنه لا يرتعد ، والفروع هي التي ترتعد لكن الجذع يقوى بالفروع ؟ وكذلك الفروع تأمن من جرح الفأس بواسطة الثمار ، فإذا كان إرتعاد جذع الشجرة بواسطة الفأس ؟
فالأولى به السكون وإن كان يخدم المرتعدين .
طالما أنه معين الدّين وليس عين الدّين بسبب زيادة الميم التي أضيفت على العين . لأن الزيادة على الكمال نقصان ، فزيادة تلك الميم نقصان ، كالأصابع الستة لليد وإن كانت زيادة إلا أنها ناقصة ، " أحد " كمال وأما " أحمد " فما زال في طريق الكمال وحينما تحذف تلك الميم تصبح كمالا مطلقا ، يعنى الحق محيط بكل شئ وأن يضاف إليه فذاك نقصان ، هذا العدد الواحد موجود مع جميع الأعداد ولا يمكن وجود عدد بدونه .
فيه ما فيه — صفحة 289
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٩