فصل [ تواتر السماع على الأذن يكون فعله كفعل الرؤية . . . ]
تواتر السماع على الأذن يكون فعله كفعل الرؤية ، وحكمه كحكم الرؤية .
فمثل أنك ولدت من أبوين ؟ وقيل لك أنك ولدت منهما ، ولم تر بعينك ، ولكن بكثرة السماع وصل يقينك إلى حد لو قيل إنك لو تولد منهما لن تصدق .
وكذا الحال في أنك سمعت عن خلق كثير أن بغداد ومكة تواجدن ، فإن قيل وحلف لك العكس لا تصدق ؟ فعلمنا أن الأذن إذا سمعت بالتواتر فحكمها كالرؤية ، وربما يكون لقول شخص حكم التواتر ؟ ومن ثم لا يكون هذا الشخص واحدا ، بل هو مائة ألف الشخص ؟ وهكذا فإن القول الواحد منه يكون مائة ألف قول .
فما العجب في ذلك . فهذا الملك حكمه حكم مائة ألف شخص - وإن كان واحدا ، فإذا قال : مائة ألف شخص لا ينفذ قولهم ، وإن قال هو ينفذ قوله فورا ؟ فإن كان هذا في عالم الظاهر ، فأولى أن يكون هذا في عالم الأرواح ، وإن كنت قد سرت في العالم فلأنك لم تسر لأجله فلك أن تطوف حول العالم مرة أخرى .