والتقشف يبدو للسالك مظهراً لا خير وراء . والسالك قد يقصده فيجد عنده كنوز المعرفة على غير توقع منه ، كما قد يجد بعض الناس كنزاً في الأرض الخراب . وإذ ذاك ينجذب السالك إلى كل مرشد روحي ، كما يندفع مكتشف الكنز نحو كل أرض خراب . ولو لم يجد السالك ما يسعده من جواهر الحكمة عند أحد المرشدين الروحيين ، لما قاده ذلك إلى أن يطلب صحبة رجال التصوف ، وينشد الارتباط بهم .
( 3771 - 3772 ) الإنسان المعتدّ بنفسه ، المبتعد عن رجال الحقيقة ، يعيش أسير ظنونه ، ولا سبيل له إلى إدراك اليقين . فالمعتدّ بنفسه لا يستطيع أن يفيد معرفة من غيره ، كمن شمخ بأنفه فلم يعد يبصر شيئاً سواها .
( 3775 ) كان من المعروف أن الشمس هي التي تبث الروح الحيواني في الأحياء .
( 3784 ) قوله « الباز الذي يصيد العنقاء » معناه « يا من أنت قادر على الظفر بأعمق حقائق العرفان التي تستعصي على الآخرين » .
( 3794 ) « الرياح العاصفة » هنا رمز للأهواء والشهوات التي تذهب بثبات الرجال وتعصف بهم .
( 3797 ) الشطر الثاني من البيت يمكن أن يقرأ على النحو التالي :
« ورشوم چون كاه بادم ياد اوست » .
ومعناه : « ولو صرت كالقشة فلا ريح تحركني إلا ذكره » . والقراءتان - في نظرنا - مقبولتان .
( 3806 ) قوله « فما هو إلا عيان ومشاهدة » يعنى أن اليقين يحل بالقلب النقي فيكون صاحبه صادراً في عمله عن يقين تكشّف له ، وليس دافعه حينذاك التقليد ، ولا الظن والخيال .
( 3810 ) يتحدّث الشاعر هنا حديثاً مباشراً فيقول إنه لا يجوز أن تُكشف الأسرار الروحية لعامة الخلق إلا بمقدار ، فعقولهم لا تتسع لها ،
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 605
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٠٥