تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
قواهم الروحية ونفاذ بصيرتهم المتجهة إلى عالم الغيب . ( 3754 ) يخاطب الكافر عليّاً بقوله : « هؤلاء العارفون - على اختلاف درجاتهم - متجهون إليك ، وقد تعلقت أبصارهم وآذانهم بصنيعك ، لما تجلى فيه من جمال الكشف الروحي . فهذا الصفح قد أظهر أمامهم مثلًا رائعاً من الحلم وضبط النفس . وهم - في الوقت ذاته - منصرفون عنّي ، لم تلفت أنظارهم شناعة عملي ، لأن مبعثه الحقد والبغضاء والميل مع الهوى ، وهؤلاء لا صلة لقلوبهم بهذه الأحاسيس » . ( 3760 - 3762 ) المرشد يشرق نور هدايته - الذي يتجلى في سلوكه وأفعاله - فيهدي السالكين . ولكنه إذا تكلم كان أكثر هداية لهم ، وكانت أقواله تزيد أفعاله وضوحاً ، فيسهل على مريديه الاقتداء به . وقد قدم ابن عربي لحديثه عن الأولياء المرشدين بقوله :
ومن عجب أني أحنّ إليهمو * وأسأل عنهم من أرى وهمو معي وترصدهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
( الفتوحات المكيّة ، ج 1 ، ص 178 ) . ( 3763 ) في هذا البيت إشارة إلى الحديث الذي ينسب إلى الرسول أنه قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . ( 3764 ) قوله : « حتى يتحقق بك وصول القشور إلى اللباب » ، معناه « حتى تكون هادياً لمن أسارى عالم الحس الظاهر إلى عالم الروح ، وهو الهدف الأسمى لوجود الإنسان في هذا العالم . ( 3767 ) ليس للقلب سبيل إلى الانطلاق من عالم الحس إلى عالم المعنى ما لم يفتح له الباب مرشده وراعيه . ( 3768 ) لو انفتح أمام القلب باب يشاهد منه العالم الروحي ، لبهره جمال ما يشهد ، وكان هذا الجمال مثيراً لخياله ، باعثاً له على الانطلاق محلقّاً بأجنحة شداد في عوالم من التأمل الروحي العميق . ( 3769 - 3770 ) المرشد الروحي بما يكون عليه من التواضع والزهد
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 604 | جلال الدين الرومي