تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
فتجلى له اليقين ، وحمله الإيمان إلى أعلى سماواته . ( 3832 ) كان عمر بن الخطاب قاصداً قتل الرسول ، فلقيه على الطريق من نهاه عن ذلك ، ونبهه إلى الالتفات إلى أهل بيته حيث أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو قد أسلما . فذهب قاصداً أخته وزوجها ليؤاخذهما على اتباع دين محمد . وكانت معهما صحيفة من سورة طه ، قرأها عمر فاهتدى إلى الإسلام ، وذهب إلى الرسول ثم أعلن إسلامه . ( انظر القصة برواياتها المختلفة في سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 366 - 375 ، طبعة الحلبي . القاهرة ، 1936 ) . ( 3836 ) إن انبثاق الطاعات من المعاصي على هذا النحو الذي وصفه الشاعر يدل على أن باب الأمل مفتوح على مصراعيه أمام الناس . إن اللَّه قد ضرب عنق اليأس ، وأراد لعباده أن يتحرروا منه . ( 3837 ) يشير الشاعر هنا إلى قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
. ( 25 : 70 ) . والتوبة هنا هي البداية الجديدة لحياة من الإيمان وصالح الأعمال تجبّ ما قلبها من حياة العصيان . وفي القرآن آيات كثيرة ذكرت التوبة وبينت أنها وسيلة لغفران الذنوب . ومن هذه الآيات قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً »
. ( 19 : 60 ) . وقوله :
« وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
. ( 7 : 153 ) . وللتوبة الحق شروط لا مجال لذكرها هنا . أما قول الشاعر « على الرغم من الوشاة » فمعناه أن اللَّه يقبل التوبة ممن يصح عزمه على الصلاح وترك العصيان ، وذلك على الرغم من قول المتشائمين ، الذين يذهبون إلى استحالة قبول التوبة من العاصي ، ويغلقون بذلك باب الأمل المفتوح أمام الناس . ( 3841 - 3843 ) يقدم الشاعر في هذه الأبيات تصويراً لمحاولة الشيطان إغراء الناس وإيقاعهم في الخايا ، وتربية الإثم في نفوسهم .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 607 | جلال الدين الرومي