صوفيّ في كتاب اللمع للسراج ( ص 132 ، 294 ) .
( 3741 ) يجب أن تتقبل الروح مثل هذا القول من الرسول ، بدون تأويل ، وتكون متذوقة له كما يتذّوق الحلق الشهد واللبن .
( 3742 ) فالتأويل الذي يصرف هذا القول عن معناه يكون رفضاً لهذا الكشف الإلهي الذي نقله الرسول إلينا . وتأويل القول على هذا النحو ينطوي - بصورة عامة - على اعتقاد بخطئه .
( 3743 ) الذي يرى الخطأ في كشف إلهي ، أو خبر صادق مأثور عن الرسول فإنما فعل ذلك لأنه ضعيف العقل ، ولا مقدرة له على استيعاب مثل هذه المعاني الروحية . فلقد فاضت هذه من العقل الكليّ ، والعقل الكليّ هو لبّ الحكمة ، وأما العقل الجزئي الذي يعتد به الإنسان فليس سوى قشور .
( 3744 ) « إذا لم تتذوق مثل هذه الأخبار الصالح فابحث في نفسك عن الخطأ ، ولا تحسبه في هذه الأخبار فتعمل على تأويلها . والأولى بك أن تُلقي النوم على عقلك إزاء ما لا تفهم منها ، لا أن تتناولها بالنقد والتجريح » . وقوله : « وسبّ نفسك ولا تسبّ بستان الورد » يحمل ذات المغزى الذي يشير إليه قول المتنبي :
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا
( 3747 ) إن صفح عليّ قد قتل الغرور والاعتداد في نفس خصمه .
والحقّ يقتل رغبات الحسّ ويخلص الإنسان من طغيانها ، وبهذا يبثّ في روحه الحياة الخالدة .
[ شرح من بيت 3750 إلى 3900 ]
( 3750 ) قوله : « يا باز العرش ، يا صاحب الصيد الوفير » معناه : « أيها الباز الذي حلّق في سماوات العالم الروحي ، وظفر منها بالصيد الوفير » .
والصيد الوفير كناية عما ظفر به في سياحاته الروحية .
( 3752 - 3754 ) يشير الشاعر في هذه الأبيات إلى مختلف درجات الكشف الروحي . فأهل العرفان يكون لهم من الشهود والعيان ما تؤهلهم له