تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
( 3844 ) عاد الشاعر هنا إلى إجراء الحديث على لسان عليّ . وقد ذكر في الأبيات التالية قصة عن علي خلاصتها أن الرسول كان قد أخبر خادم علي أن هلاك سيده يكون على يديه ، وأن علياً برغم علمه بذلك لم يقرب خادمه بسوء . وفي القصة عناصر لا يُعرف لها أصل ، وفيها عناصر يمكن أن تُرد إلى أصولها . فأما وصف عبد الرحمن بن ملجم بأنه كان خادم علي ، فهذا ما لم أعثر عليه في أي من المصادر التاريخية التي رجعت إليها . لكن هناك ما يشير في المصادر إلى أن علياً كان يعرف قاتله ، وكذلك أن الرسول تنبأ سلفاً بمقتل علي . ومما ذُكر من ذلك « أن علياً كان يخطب مرة ويذكر أصحابه ، وابن ملجم تلقاء المنبر فسُمع وهو يقول : واللَّه لأريحنهم منك . فلما انصرف علي إلي بيته أُتي به ملبباً ، فأشرف عليهم فقال : ما تريدون ؟ فخبروه بما سمعوا . فقال : ما قتلني بعد ، فخوا عنه » . ( الكامل للمبرد ، ج 3 ، ص 198 ، مطبعة نهضة مصر ، القاهرة ) . وخوطب علي في شأن ان ملجم فقيل له : « كأنك قد عرفته ، وعرفت ما يريد بك ، أفلا تقتله ؟ فقال : كيف أقتل قاتلي ؟ » ( المصدر السابق ) . وفيما رواه ابن طباطبا ما يشبه ما ورد في كتاب الكامل . ولكنه يضيف إليه قوله : « وهذا يدل على أن رسول اللَّه أعمله بذلك في جملة ما أعمله به » . ( تاريخ الدول الاسلامية المعروف بالفخري ، ص 99 ، بيروت ، 1960 ) . ( 3853 - 3854 ) القاتل ليس إلا أداة من الأدوات التي يستخدمها الحق في إماتة الناس . فهو وحده الذي يجيي ويميت . ولكن إذا كان هذا القتل من فعل اللَّه ، فلماذا يكون القصاص ؟ ويجيب الشاعر على ذلك بأن هذا القصاص من الأسرار الإلهية ، ولكنه مع ذلك لا يخرج من كونه صورة من الصور التي يتجلى فيها التضاد الظاهري فيما ينبثق عن الصفات الإلهية التي استوعبت الكون بكل مظاهره . ( 3855 ) إن ما قد يظهر في الكون من قهر إلهي ، يعقبه لطف يمحو آثار هذا القمر ، ويشيع في مكانه الرحمة والرضى .