التقدير والإعجاب . فأمّا أهل المشرق فقد مجّدوه على صورة لم يسبق لها مثال . وقد يدهش بعضنا إذا علم أن شاعراً إسلاميّا كبيراً كعبد الرحمن الجامي قد وصفه بقوله : « إنه لم يكن نبيّاً ولكنه أوتي الكتاب » . وقد نُشر المثنوي وشُرح مرات عديدة بمختلف لغات الأمم الإسلامية .
أمّا أهل الغرب فقد أعجبوا به إعجاباً شديداً ، ونشروا عنه الكثير من الأعمال العلمية باللغات الأوروبية المختلفة سواء منها ما هو ترجمة لبعض أعماله أو دراسة لها . وأعظم من ساهم في تلك الدارسات مستشر قو الإنجليز . ومن أعلامهم الكبار الأستاذ نيكولسون الذي قضى في دراسة جلال الدين ثلاثين عاماً من عمره ، منها خمسة وعشرون عاماً قضاها في نشر المثنوي وإعداد ترجمة إنجليزية له ، أتبعها بشروح قيّمة وتعليقات .
ولقد عبّر عن رأيه في جلال الدين - بعد ثلاثين عاماً من الاشتغال به - بأن طول الصحبة لأعمال هذا الشاعر ، والألفة بها ، لم تزده إلا تقديراً لها ، وأن ما وصفه به قبل ذلك بثلاثين عاماً - من أنه أعظم شعراء الصوفيّة على الإطلاق ليس بالوصف الذي يوفيه حقه . يقول : « وإلا فأين لنا أن نرى صورة شاملة للوجود ، بأكمله منطلقة أمامنا خلال الزمن ، مستمرّة إلى الأبد ؟ إن هذا الشعر إلى جانب طابعه الصوفىّ قد انطوى على ثروة من السخريّة والتهكم ، والمواقف التي تثير الرثاء ، وصور رسمتها يدُ صناع ما مست شيئاً الا كشفت حقيقة جوهره « 1 » » .
أمّا آربري - أستاذ الدراسات العربيّة والشرقيّة بجامعة كيمبردج -
هامش
( 1 ) .arberry : glassical persian literature , p . 241