تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تعاليمه في نفوس أتباعه من رجال الطريقة المولوية في تركيا العثمانية والشام ومصر . وكان لرئيس المولوية في تركيا العثمانية مكان مرموق ، فهو الذي كان يقلّد سلاطين الدولة العثمانية سيف جدّهم عثمان ، وهو عندهم رمز القوّة والسلطان . واشتهر المثنوي في شرق العالم الاسلاميّ ، وانتشرت تعاليمه ، وتناوله الدارسون والشراح من كافة هذه الشعوب الاسلاميّة ، وظهرت له في كلّ أقطارهم شروح وترجمات . وعظم شأن جلال الدين بين أبناء تلك الشعوب ، واحتلّ بينهم المنزلة التي هو جدير كمعلم روحيّ كبير . كما قُدّر لأفكاره وآرائه أن تجد سبيلها من جديد إلى الفكر الإسلاميّ الحديث ، على يد الشاعر الهندي الكبير محمد إقبال ، الذي كان له الفضل الأكبر في وضع الأسس الروحية لدولة الباكستان . لقد اعترف إقبال في مواضع عديدة من منظوماته بفضل جلال الدين عليه في بناء فلسفته . ومن أمثلة ذلك ما قاله في مقدمة منظومته الفارسيّة « أسرار خودي » ( أي اسرار الذات . ) وفي هذه المنظومته تحول العشق الصوفىّ عند إقبال إلى عشق للأمل والمثل الأعلى « 1 » . وتقوم فلسفة إقبال على إيجابية روحيّة ، تؤمن بهذه الحياة ، وتعدُّها حقيقة لا سبيل إلى إنكارها ، وتهاجم السلبيّة التي قال بها بعض الصوفيّة المسلمين . فالقيم الروحيّة - في رأي إقبال - تعصم الإنسان من الوقوع في قبضة المادية ، وتبعده عن المصير الذي انحدر إليه العالم في العصر الحديث . ولقد قُوبل أدب جلال الدين عند كل من عرفوه بما هو جديربه من
هامش
( 1 ) عبد الوهاب عزام . محمد إقبال ، ص 69 - 71 ، 77 . القاهرة ، 1954 .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 42 | جلال الدين الرومي