والجميع يقولون حين يرونك بالباب : « هذا ميّت نهض من قبره ! » هذا مثال واحد من مئات الأمثلة التي عالح فيها أمراض المجتمع الإنسانيّ على هذا النحو البارع .
وخلاصة القول أنّ جلال الدين لم يكن فيلسوفاً فحسب ، وإنما كان حكيماً عملياً . لقد تقبل الحياة وتفاعل معها ، وعدّها واقعاً لا شك فيه ، وأوجب العمل فيها . يقول :
« إن الدنيا تتجدّد في كل لحظة ونحن لا نُحسُّ بتجددها ، وهي باقية على هيئتها الظاهرة .
والعمر وإن بدا مستمراً في الجسد ، فإنه يتجدد في كل لحظة كما يتجدد ماء النهر » .
وهو مؤمن بالإنسان وبمسؤوليته الذاتية على النحو الذي بيّناه .
مؤمن بالعلم ومكانه في هذه الحياة ، متفائل في نظرته إلى مستقبل البشرية رغم أنّه عاش في عصر من أظلم عصورها .
وحتى العشق الصوفىّ عند جلال الدين كان وسيلة من وسائل البعث الروحي . وفي ذلك يقول :
« فيا من قلوبهم تحت جلودهم متحلّلة بالفناء . عودوا من العدم بنداء الحبيب ! « 1 » » .
ولقد قُدّر لرسالته الروحيّة أن تستمر خلال القرون . لقد عاشت
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، 1935 .