وهو لا يدري أنّ الشيطان قد أسقط آلافاً مثله في ماء النهر ! « 1 » إنّ ملق الدنيا ونفاقها لقمة حلوة المذاق ، ولكنها مليئة بالنار ، فأقلل من تناولها ! ولا تقل : « متى كنت أبتلع هذا المديح ؟ إنه يتحدث عن طمع ، وأنا واقف على أمره ! » .
فلو أنّ مادحك هجاك أمام الملأ فإن قلبك يحترق أياماً بلهيب هذا الهجاء .
ومع أنك تدري أنه قال هذا لحرمانه ، وأنّ طمعه في عطائك جعله مُغرضاً ، فإنّ أثر هذا يبقى في نفسك ، وإنك لتلقى التجربة ذاتها في المديح ! فإن أثره أيضاً يبقى معك أيّاماً ، ويصبح مصدراً لتكّبر الروح وانخذاعها .
ولكنّ المدح لا يظهر لك لأنه حلو ، أما القدح فيظهر لك لأنه قبيح مرّ .
فمن كثرة المديح أصبح فرعون طاغياً ، فكن متواضع النفس ليّن الجانب ولا تتجبّر ! وإلا فإنه حين لا يبقى لك لطف ولا جمال ، يقع منك الملال في نفوس أصحابك .
فهذه الجماعة التي كانت تتملّقك ، تقول عنك حين رؤياك :
« إنك الشيطان ! »
هامش
( 1 ) خدع آلافاً مثله حتى أهلكهم .