تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قميته ، لو قيس بما للعالم الروحي من رونق وبهاء . ( 2926 ) هذا البيت غامض المعنى . ويمكن أن يخضع لتأويلات متعددة . وأعتقد أن أقرب تفسير له هو أن الشاعر يستدرك على ما قاله في البيت السابق : « إن البستانيّ وحده هو القادر على إدراك القيمة الحقيقة للشوك حتى في الخريف » ، فيقول في هذا البيت : « ولو أن العالم اقتصر الإدراك السليم فيه على شخص واحد لكان عالما أبله » . فالعارف يتلاقى مع أمثاله من العارفين ، وهؤلاء معا يتعاونون في كشف الحقائق ، وكلهم يستمدون نور العرفان من الحقيقة العليا . إنهم كالنجوم ، يُلقي كل منها بضوئه مع وجود القمر المنر الذي يكشف الظلمات . ولعلّ في هذا البيت استيحاء للحديث الذي يروي عن الرسول قوله : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » . فالرسول - في هدايته - كالقمر . والعارفون من أصحابه كالنجوم ، يحمل كل منهم قبسا من نوره . أما المشكلة الفكلية التي يثيرها قوله : « إن كل نجم من النجوم جزء من القمر » ، فهي مما لا يحاسب عليه الشاعر وفقا لمعارفنا الحديثة . ( 2927 - 2933 ) يتحدث الشاعر في هذه الأبيات - بصورة رمزية - عن عالم الروح ، وما ينتظر الإنسان فيه بعد الموت . ( 2927 ) كلّ روح طاهرة نقية تستبشر بالانتقال إلى عالمها ، وترى أن حياتها هناك شبيهة بحياة الورود في ظل الربيع . ( 2928 ) طالما بقيت البراعم مزدهرة فلا ثمار . وطالما بقيت الأجساد مزدهرة منطوية على الأرواح فهناك جمود لهذه الأرواح ، يمنعها من بلوغ غاية نضجها ، وهو ما يتحقق لها حين تنطلق من الجسم إلى عالم الروح . ( 2929 ) في هذا البيت توضيح للرمز في البيت السابق . فالبراعم رمز للأجساد . والثمار رمز للأرواح . والأرواح تنطلق من الأجساد كما تنبثق الثمار من البراعم . فلا انبثاق للثمار ما لم تسقط البراعم . . . ولا انطلاق للأرواح ما لم تفن الأجساد .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 565 | جلال الدين الرومي