تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
( 2913 ) قول الشاعر : « تصبح قرطاً في أُذن القمر الصائغ » معناه « تصبح رفيع المكانة عند العارف المستنير » . ( 2919 - 2920 ) من ساءت فعاله في الدنيا ، لا يريد يوماً تُكشف فيه السرائر ، بل يتمنى لو خلد في هذه الدنيا . فهو كالأسود القبيح الوجه ، الذي لا يطيق النهار لأنه يكشف قبحه ، أو كالشوك الذي يبقى مزدهراً وحده في الخريف ، فيتمنى لو دام الخريف ، لأن الربيع - الذي يحفل بالأزهار والورود - يظهر ما كان خافياً من قبحه إبان الخريف . ( 2921 ) أما الورود والأزهار فالربيع حبيب إليها لأنه يحييها ، ويبرز جمالها . وكذلك العالم الآخر حبيب إلى الأرواح الطاهرة التي تجملت بحسن الفعال ، وأشرقت بالحبة والصفاء . ( 2922 ) أبناء الدنيا المنعمون فيها ، المغرورون بها ، يودون البقاء في هذه الدنيا ، وهم فيها يتيهون على من زهدوا في متعها وانصرفوا عنها . ( 2923 ) ومثل الحياة الدنيا كمثل الخريف ، يزدهر فيه الشوك ويحتجب الورد . فيظهر الشوك وكأنه الخضرة الوحيدة التي تزين الأرض ويكون غياب الورد سببا في خفاء قبح الشوك على من كان غير خبير بالورد والأشواك . ( 2925 ) وليس ينفع الشوك أنه يخدع كثرة الناس في الخريف ، بازدهاره وحده ، فهناك شخص واحد يدرك قبحه حتى في الخريف ، لأنه يعرف جمال الورود ، ولو كانت مختفية عن الأبصار . ذلك هو الإنسان الذي بلغ درجة عالية من العرفان الروحي . وإدراك هذا الواحد خير من إدراك الدنيا كلها ، وتمييزه أهم من تمييز كافة أبنائها . والذين تعلقوا بالدنيا ، وتاهوا بأبهتها ورونقها ، يمكنهم أن يخدعوا آلاف الناس بهذا الرونق ، ويستولوا على إعجابهم ، ولكنهم لا يستطيعون خداع خبير برونق هذه الدنيا ، يدرك حقيقته ، ويعرف