تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الإنسان عن سبيل الروح . ( 2969 ) قصة موسى مع الخضر وردت في تفسير آيات من القرآن الكريم ( سورة الكهف ، 18 : 65 - 82 ) . والخضر لم يذكر بالاسم في هذه الآيات ، لكنه ذكر في التفسير ، حيث قيل إنه هو العبد المقصود من قوله تعالى :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
. ( 18 : 65 ) وقد ذكر الثعلبي قصة موسى مع الخضر بكثير من التفصيل . ( قصص الأنبياء ، ص 238 - 253 ) . ( 2971 ) من العجائب التي صنعها الخضر أمام موسى أنه خرق إحدى السفن وقتل غلاماً . وكان ذلك لحكم خفيت على موسى فأخذ يسائله ويحاوره ، ولم يصبر - كما أمره الخضر - عن السؤال والاستفسار ، مما جعل الخضر يبوح له بتأويل أفعاله ثم يفارقه . قال تعالى :
« فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
. ( 18 : 71 - 75 ) . ( 2973 ) الطفل هنا رمز للمريد المبتدىء ، الذي يكون خاضعاً لغرائزه كالأطفال . والمرشد يعمل على تخليصه من الأهواء ، فيقتل في المريد نزوات الجسد وأهواءه ، ويجيي بذلك روحه . وحياة الروح هي الحياة الخالدة . ( 2974 ) من لم يتعلم من المرشد تعلماً مباشراً ، وإنما يجتهد وحده في سلوك سبيل الروح ، قد يصل إلى غايته بعون المرشدين ، الذين يمثلون القدوة . وهؤلاء يتوجون بقلوبهم إلى اللَّه ليسدّد خطى البشرية ، وبدعائهم يتحقق الهدى للساعين إليه .