تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شيئاً من تقبله على سبيل التأويل ، وبخاصة ما نُسب منه إلى بعض مشهوري الصوفية الذين لا يشك في صدق إيمانهم . وقد عرف السرّاج الشطح بقوله : « معناه عبارة مستغربة في وصف وجد فاض بقوته ، وهاج بشدة غليانه وغلبته » . ( اللمع ، ص 453 ) . أما الغزالي - وهو من منكريه - فيصنفه إلى نوعين : « أحدهما الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع اللَّه ، والوصال المعني عن الأعمال الظاهرة ، حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد ، وارتفاع الحجاب ، والمشاهدة بالرؤية ، والمشافهة بالخطاب . . . والصنف الثاني من الشطح كلمات غير مفهومة ، لها ظواهر رائفة ، وفيها عبارات هائلة ، وليس وراءها طائل ، إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها ، بل يصدرها عن خبط في عقله وتشويش في خياله ، وإما أن تكون مفهومة له ، ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة على ضميره ، لقلة ممارسته للعلم ، وعدم تعلمه طريق التعبير عن المعاني . . . » ( إحياء علوم الدين ج 1 ، ص 36 ) . لكن الغزالي عاد فغير موقفه بعض الشيء إزاء بعض هؤلاء الصوفية الذين نسبت إليهم الشطحات ، وعُدّت من الفكر . وقد سبق أن نقلنا نصاً يبين ذلك قال فيه : « العارفون - بعد العروج إلى سماء الحقيقة - اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق . لكن منهم من كان له هذه الحال عرفاناً علمياً ، ومنهم من صار له ذلك حالًا ذوقياً . وانتفت عنهم الكثيرة بالكلية ، واستغرقوا بالفرد انية المحضة . . . ولم يبق فيهم متسع ، لا لذكر غير اللَّه ولا لذكر أنفسهم أيضاً ، فلم يكن عندهم إلا اللَّه ، فكسروا سكراً دفع دونه سلطان عقولهم ، فقال أحدهم : « أنا الحق » ، وقال الآخر : « سبحاني ، ما أعظم شاني » ! ( مشكاة الأنوار ص 57 ) . ( 2887 ) « الشطح الذي ينطق به الصوفي المؤمن ، قد يبدو خروجاً على الدين لمن لا يفهم مغزاها . لكنه - وقد صدر عن قلب مؤمن ، لا يمكن إلا أن يكون إيماناً . فالسكر لو جُعل على صورة الخبز لا يغير ذلك من مذاقه . وكذلك أقوال هؤلاء ، لو فُهمت على خلاف ما يُتوقع من الصالحين ، فما هذا