( - 5 - ) أمّا الشعر التعليميّ لهذا الشاعر
فكان مجالًا رحباً تجلّت فيه عبقريته .
لقد استعان فيه بثقافته الواسعة ، وفهمه العميق لمعارف أهل زمانه .
إن هذا الشعر يكشف عن خبرته بالنفس البشرية ، ومقدرته على سبر أغوارها ، وتصوير نوازعها الخيّرة والشرّيرة على السواء .
لننظر مثلًا إلى حديثه عن الملق ، وأثره في نفس من يتقبله من الناس ، قال :
« إنّ الجسم على شكل القفص ، وقد أصبح بخداع الداخلين والخارجين شوكة تخز الروح « 1 » .
فهذا يقول له : « إننّي سأكون صفيّك » ، وذاك يقول له :
« لا . بل أنا شريكك . » .
وهذا يقول له : « ليس لك نظير في الوجود ، سواء في الجمال أو الفضل أو الإحسان والجود . » وهذا يقول له : « إنك صاحب العالمين ، وكلّ أرواحنا عيال على روحك . » فحين يرى الخلق سُكارى ذاته ، يفقد من الكبر سلطانه على نفسه ،
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 1849 وما يليه .