تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
( 2873 ) من عود نفسه على الإسراف في الطعام والشراب ، أصبح نهما ، ونمت فيه غرائز الحيوانية ، فلا يكاد يطيق الجوع ، وحين يشعر به ، يصير مثل الكلب الضاري . ( 2874 ) الصورة المقابلة للجائع النهم ، هي صورة ذلك الآكل النهم . الذي يسرف في تناول الطعام ، فيصل به الإسراف إلى مدى يجعله كالميت ، لا قدرة له على الحراك . ( 2875 ) كيف ينفسح مجال التأمل الروحي أمام إنسان يقضي وقته بين التلهف على الطعام وبين معاناة التخمة ؟ ( 2876 ) من المعروف أن كلب الصيد - إذا شبع - لا ينطلق وراء الفريسة ، ويصبح كسولا متراخيا . والجسد - بالنسبة للروح - بمنزلة الكلب للصائد ، فالروح تسعى للسيطرة على الجسد ، وتدفعه للسير في دربها . ولو أن الجسد اندفع في طريق الشهوات ، لا ستسلم للذات الحس ، ولم يعد للروح سلطان عليه . وقد شبّه الشاعر للجسم بالكلب في موضع مقبل من المثنوي . قال في البيت رقم 3021 : « والروح قد صارت الآن رفيقة للجسم ، ( وبذلك ) صار الكلب حارساً للباب برهة من الزمان » . ( 2882 ) يشير الشاعر بهذا إلى شطحات الصوفية . وهذه الشطحات يعدها أعداء الصوفية كفراً . أما الصوفية أنفسهم فيقولون إنها تدل على عمق الإيمان ، ويؤوّلونها بصرفها عن معانيها المباشرة إلى معان أخرى . وقد نسب إلى مشاهير الصوفية - وبخاصة من يُعرفون منهم بأهل السكر - كثير من هذه الشطحات . وفي كتاب اللمع للسراج باب كامل عن هذا الموضوع ، تناول فيه « تفسير الشطحيات والكلمات التي ظاهرها مستشنع وباطنها صحيح مستقيم » ( ص 453 ) . وقد تناول الغزالي موضوع الشطح في كتاباته وحمل عليه في الإحياء ( ج 1 ، ص 36 - 38 ) . ولكنه عاد فأبدى
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 560 | جلال الدين الرومي