تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الدنيوي ومهالكه . ( 2841 ) « اعلم أن المعرفة الروحية هي المنقذ للإنسان ، وليس العلم الدنيوي . فمن استطاع أن يتخلص من غروره النفسي ، عبر الحياة بدون تعرض لأخطارها ، التي تتمثل في مغرياتها ، وما تؤدي إليه من انحرافات » . ( 2842 ) إن الحياة خضمّ لجب ، لا يستطيع أن ينجو فيه إلا من تغلبّ على رغباته الحسية ، وقتل غروره النفسي . ( 2843 ) فإن تحقق له الفناء عن صفات البشر ، وما يسودها من جهل وغرور ، دخل بحر الأسرار ، وسبح فوق قمة أمواجه . ( 2845 ) مهما عظمت علوم هذه الدنيا فهي فانية ، لأنها تتعلق بما هو فان وتدور حوله ، لهذا يجب ألا يصاب الإنسان بالغرور ، إذا بلغ درجة عالية في هذه العلوم . ( 2848 ) إبريق الماء الذي حمله الأعرابي رمز لعلوم الدنيا ذات الطابع المحدود ، أما المعرفة الروحية التي تتاح للرجل الكامل ، فلا حدود لها .

[ شرح من بيت 2850 إلى 3000 ]

( 2864 ) لو أن هذا الأعرابي أدرك طرفاً من علم اللَّه ، لهان أمامه ما يعرف ، ولعدّه من الوهم الذي يجب القضاء عليه . ( 2866 ) لو أن كيان الإنسان المادي ( الجسم ) تحطم ، ما أصاب حقيقته وجوهره ضرّ من جراء ذلك . بل ربما ازدادت روحه كمالًا لخلاصها من الجسد . ( 2867 ) إذا تحطم الجسم بقيت الروح سالمة وألم تخسر شيئاً من جوهرها ، فهي ليست كالماء الذي يراق إذا انكسر وعاؤه ، بل إن جوهرها يزداد نقاء بخلاصها من الجسد . ( 2871 ) لقد أصبحتَ غير قادر على التحليق في أجواء الروح ، لأنك أغرقت نفسك في لذّات الحس ، فأصبح جناح فكرك مثقلًا بالمادة ، غير قادر على حملك إلى تلك الأجواء الروحية العليا .