المسائل الكلامية التي طال عليها الخلاف كمشكلة الجبر والاختيار ، وغيرها من المشكلات . لقد نظم الشعر عن الجبر والاختيار في عدة مواضع من المثنوي ، وأكد حرية إرادة الانسان ، ومسؤوليته عن أعماله .
ففي الجزء الخامس من المثنوي أكد في حوار حول القضاء والقدر بين مسلم ومجوسي أنّ الإنسان حرّ الإرادة ، وأنه لولا حرية إرادته لما كانت كل هذه الأوامر والنواهي التي حفل بها القرآن . فليس من المعقول أن هذه الأوامر والنواهي وجهت إلى أحجار ، ولولا حرية الإرادة لما كان لك أن تلوم لصاً سطا على منزلك « 1 » . وعلى هذا النحو يمضي في تأييد حرية الإرادة . ولكن ليس معنى هذا أن الشاعر كان معتزلىّ المذهب ، فقد انتقد المعتزلة بأن مذهبهم مذهب حسيّ بحت « 2 » ، وذكر في أكثر من موضع أنّه سنّي المذهب . قال : « إن السنة هي أسلم الطرق ، والجماعة هم خير رفقاء الطريق » « 3 » .
وتأكيد الشاعر لحرية إرادة الإنسان يتمشى مع تأكيده لأهمية الانسان في هذا الكون . ولا أريد أن أكرّر هنا ما سبق أن ذكرته عن الفلسفة الإنسانيّة لهذا الشاعر « 4 » .
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 5 ، 2912 وما يليه .
( 2 ) المثنوي ، ج 2 ، 61 ، 62
( 3 ) المثنوي ، ج 4 ، 495
( 4 ) انظر : محمد كفافى : إتجاهات إنسانية في شعر الصوفية - ( محاضرات الموسم الثقافي الثاني لجامعة بيروت العربية . )