الإبريق إن شئت ، أو من الكأس إن أردت ! فإن هذه الكأس وثيقة القربى بالإبريق .
فيا أيتها الكأس المباركة ، ليس هناك من هو سعيد مثلك ! ولقد قال المصطفى : طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن رأى من رآني .
فحين يقتبس السراجُ نور الشمعة ، فكل من رآه رأى الشمعة يقيناً ! فلو انتقل النور على هذا النحو خلال مائة سراج ، فرؤية آخر سراج ملاقاةُ للأصل « 1 » » .
كما يصوّر فناء الروح الإنساني في الخالق بأسلوب تعليميّ فيقول :
فالسيل حين وصل إلى البحر صار بحراً ، والحبة حين وصلت إلى الحقل صارت حصاداً .
والخبز - حين تعلّق بالكائن الحيّ - ، أصبح وهو الميّت حيّاً عالماً ! والشمع والحطب - عندما صارا فداءً للنار - أصبحت ذاتهما المظلمة أنواراً ! فما أسعد ذلك الرجل الذي تخلّص من ذاته ، وأصبح متحداً مع الوجود الحيّ « 2 » » .
ومع أن جلال الدين كغيره من الصوفية - لا يحفل بالمباحث الكلامية ، ولا يراها موصلة إلى معرفة يقينيّة « 3 » ، فقد تناول في شعره جوانب من
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، 1944 - 1948 .
( 2 ) المثنوي ، ج 1 ، 1531 - 33 ، 35 .
( 3 ) نفس المصدر ، 1500 - 1506 .