يبدأ بالحديث عن الناى ، ويصف نغماته بأنها حنين إلى منبته الذي قُطع منه ، قبل أن تتناوله يد البشر فتشكّل منه تلك الآلة الموسيقية .
وما الناي هنا إلا رمز للنفس البشرية ، وما منبت الغاب إلا رمز لأصل تلك النفس ، وعالمها الأول ، وما حنين الناي إلا رمز لحنين تلك النفس البشرية إلى أصلها .
يقول الشاعر :
« استمع للناي كيف يقصّ حكايته ، فهو يشكو آلام الفراق ( قائلًا ) :
إنني منذ قُطعت من منبت الغاب ، والناس جميعاً يبكون لبكائي ! إنني أنشد صدراً مزّقه الفراق ، حتى أشرح له ألم الإشتياق .
فكلّ إنسان أقام بعيداً عن أصله ، يظلّ يبحث عن زمان وصله .
لقد أصبحتُ أنوح في كل مجتمع وناد ، وصرت قريناً للبائسين والسعداء .
وقد ظنّ كلّ إنسان أنه قد أصبح لي رفيقاً ، ولكنّ أحداً لم ينقّب عما كمن في باطني من الأسرار ! وليس سرّي ببعيد عن نواحي ، ولكن أنّى لعين ذلك النور ، أو لأذن ذلك السمع الذي به تُدرك الأسرار « 1 » » .
ويصوِّر فكرة الوحي أو الكشف والإلهام ، وهي السبيل الوحيد للمعرفة اليقينية عند الصوفية ، فيقول :
« فخذ نوره من آدم إن شئت أو منه إن أردت ، وخذ الخمر من
هامش
( 1 ) المثنوي ، ح 1 ، 1 - 7