لأن هذه الغفلة تجعل الناس متعلقين به حريصين عليه . كما أن اليقظة الروحية آفة لهذا الدنيا ، لأنها تجعل الناس ينبذونها ، ويتخلوّن عنها .
( 2067 ) اليقظة الروحية هبة تُقبل إلى الانسان من العالم الآخر . فحين تصبح الغلبة لهذه اليقظة ، فلا بقاء لهذا العالم .
( 2068 ) فاليقظة تقضي على الحرص الذي يسيطر على الناس في هذه الدنيا ، كما تذيب الشمس الثلج ، أو كما يغسل الماء الوسخ .
( 2069 ) هذه الألطاف الغيبية التي تصل إلى هذا العالم - من آن إلى آخر - تحدّ من اندلاع لهيب الحرص والحسد في هذه الدنيا .
( 2079 ) نفخ الصور بالنسبة للأولياء هو النداء الذي يوقظ الأرواح من سباتها ، وينبه القلوب من غفلتها .
( 2080 ) إن ما يتكشف لقلوب الأولياء من أسرار إلهية ، هو الذي يجعل قلوب الناس ثملة بحب اللَّه . كما أن إفناءهم الذات في حبّ اللَّه ، هو الذي يرشدنا إلى أن نهتدي لحقيقة وجودنا الروحي ، فنعمل على إدراكه .
( 2081 ) لا بن عربي رأي في الولاية قال فيه :
« واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العالم ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الإنباء العام . وأما نبوّة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ( ص ) قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده : يعني مشرعاً أو مُشرِّعاً له ، ولا رسول وهو المشرع . . . فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو وليّ وعارف ، ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . فإذا سمعت أحداً من أهل اللَّه يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه .
أو يقول إن الولي فوق النبيّ والرسول فإنه يعني بذلك في شخص واحد .
وهو أن الرسول عليه السلام - من حيث هو ولي - أتمّ من حيث هو نبيّ رسول ، لا لأن الوليّ التابع له أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبداً
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 529
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢٩