تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
« ريح » في مواقف الشر ، على حين استعملت كلمة « رياح » في مواقف الخير . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ »
( 51 : 41 - 42 ) ، وقوله :
« إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ »
( 54 : 19 ) . وكذلك قوله :
« وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
( 7 : 57 ) ، وقوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
( 30 : 46 ) . ( انظر الثعالبي : فقه اللغة ، ص 572 ، 573 . المكتبة التجارية ، القاهرة ) . ( 2045 ) من كان ذا روح مدرك لما ينهل على البشر من نفحات الغيب كانت هذه النفحات أغلى عنده من روحه . ( 2053 ) العقل الكلي ، هو الذي يسيطر على النفس المجموع ويخضعها لإرادته . وكذلك المرشد ، هو للمريد كالعقل الكلي بالنسبة للنفس . ( 2095 ) عود الخلال هنا رمز للشيء الصغير . ( 2063 - 2070 ) فسر نيكولسون هذه الأبيات تفسيراً نراه بعيداً عن مضمونها . فقد قال إن الشاعر يعتبر الغفلة بركة على هذه الدنيا لأنها تبقيها على حالها ، فتتيح المجال لبلوغ الكمال الروحي ، وتقي أجساد الصوفية من الفناء العاجل تحت وطأة الحب . ولسنا نرى في معاني هذه الأبيات ما يؤيد هذا التفسير ، ولو على وجه التأويل . ( 2063 ) إنّ هذه الأمطار كانت لطفاً خفياً أنزله اللَّه على الجنس الآدمي لتسكين آلامه في هذه الدنيا . ( 2064 ) فلو أن هذه البشر طال عيشهم في ظل هذه الآلام لحل بالأرض كثير من الخراب . ( 2065 ) لولا هذا اللطف الإلهي لحل الخراب في هذه الدنيا ، ولا نطلقت نوازع الحرص من نفوس البشر ، فكان فيها القضاء عليهم . ( 2066 ) إن الغفلة عن العالم الروحي ومبهاهجه هي دعامة هذا العالم ،
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 528 | جلال الدين الرومي