قال : فماذا رأيت هناك ؟ قلت : مائة كرامة ! قال : فلماذا هو خال ؟ قلت خوف قاطع الطريق .
قال : فمن قاطع الطريق ؟ قلت : إنّه الملامة .
قال : فأين الأمان ؟ قلت : إنّه في الزهد والتقوى .
قال : فما الزهد ؟ قلت : إنّه طريق السلامة » .
وفي إحدى غزليَّاته يتحدث عن الاتحاد مع المحبوب ، ويصوّر لنا تلك الأفكار التي قالها غيره من الصوفيّة ، ولكن بصورة شاعرّية رائعة تحرك القلب ، وتجعلنا نرى ذلك المعنى من أبعاد أخرى ، وكأننا نسمعه من الشاعر لأول مرة . قال :
« ما أسعد تلك اللحظة حين نجلس في الإيوان أنا وأنت ! نبدو نقشين وصورتين ولكنّنا روح واحدة أنا وأنت ! إنّ لون البستان وشدو الطيور يهبنا ماء الحياة ، في تلك اللحظة التي نذهب فيها إلى البستان أنا وأنت ! وتُقبل نجوم الفلك رانيةً إلينا بأبصارها فنجلو القمر نفسه لتلك الأفلاك أنا وأنت ! أنا وأنت ، وبدون أنا وأنت ، نبلغ بالذوق غاية الاتحاد .
فنسعد ونستريح من خرافات الفرقة إلي أنا وأنت ! وسيأكل الحسد قلوب طيور الفلك ، ذات الألوان الباهرة .
حينما تشاهدنا نضحك جذليْن على تلك الصورة أنا وأنت ! » وقد حفل المثنوي أيضاً بقطع عالجت موضوع الإنسان ، وأصله الإلهي ، وكيف أن نفسه في حنين دائم إلى ذلك الأصل الذي جاءت منه ، وأنها تعاني في ذلك العالم الماديّ الذي احتبست فيه . والمثنوي
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 35
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٥