إن ما لا يحمله الوهم ولا يبصره الفهم يصل إلى روحي منك لأنك قبلتي .
ففي ركعات الصلاة يكون خيالك أيها الملك واجباً ولازماً لي لزوم السبع المثاني » .
ويصوّر سعيه إلى المحبوب في غزل على طريقة السؤال والجواب ، وهي طريقة فارسيّة في النظم ، قوامها الحوار الذي يُستخدم لعرض الفكرة المقصودة .
« قال : من بالباب ؟ قلت : عبدك الوضيع .
قال فأيّ شأن لك ؟ قلت : أقرئُك السلام أيها العظيم .
قال فإلى متى تلاحقني ؟ قلت ؟ حتى تدعوني ! قال : فإلى متى تجيش ؟ قلت : حتى القيامة ! لقد أقمتُ دعوى الحبّ وأقسمت على ذلك ، أني قد أضعتُ في سبيله الملك والشهامة ! قال : إنّ القاضي يريد شاهداً على الدعوى .
قلت : إنّ شاهدي دمعي ودليلي شحوب وجهي ! قال : إنّ الشاهد مُجرّح ، فعيناك مذنبتان .
قلت : بجلال عدلك إنهما من العدول ولا غرامة عليهما ! قال : فعلى أيّ شيء عزمت ؟ قلت على الوفاء والمحبة . قال : فماذا تريد مني ؟ قلت : لطفك الشامل .
قال : فمن كان رفيقك ؟ قلت خيالك أيها الملك ! قال : فماذا دعاك إلى هنا ؟ قلت : أريجُ كأسك ! قال : فأيّ مكان أفضل ؟ قلت : قصر قيصر .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 34
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٤