« أيها القلب ! لماذا أنت أسيرُ لهذا الهيكل الترابيّ الزائل ؟
ألا فلتنطلق خارج تلك الحظيرة ، فإنك طائر من عالم الروح .
إنك رفيق خلوة الدلال ، والمقيم وراء ستر الأسرار فكيف تجعل مقامك في هذا القرار الفاني ؟
انظر إلى حالك واخرج منها وارتحل من حبس عالم الصورة إلى مروج المعاني إنك طائر العالم القدسيّ ، نديم المجلس الأنسيّ فمن الحيف أن تظلّ باقياً بهذا المقام . » ومقصود الشاعر بهذا الكلام دعوة قلبه إلى أن يتفكر ويتأمل ، وينطلق محلِّقاً في عالم المعاني ، ولا يبقى مجرد عضو محصور في هذا الجسد وطبيعته ، المادية المحدودة .
وفي الغزل الصوفيّ يناجي الشاعر محبوبه :
« أيها الحبيب ! إني لم أر طرباً في الكونين بدونك .
لقد رأيت كثيراً من العجائب ، ولكني لم أر عجباً مثلك ! يقولون إنّ الاحتراق بالنار نصيب الكافر .
ولم أر محروماً من نارك سوى أبي لهب .
ولم وضعتُ أذن الروح على نافذة القلب فسمعت كلاماً كثيراً ولكني لم أر شفتين . » كما يناجيه في غزل آخر بقوله : « يا من أنت في ساعة الألم راحةُ لنفسي ! ويا من أنت في مرارة الفقر كنزُ لروحي !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 33
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣