( 1131 ) إنّ اللَّه هو الكل لا ضد له ، ولا ندّ ، ولهذا لا يمكن إدراكه على ذات الوجه الذي تدرك به المحسوسات ، تلك التي تتميز للناس بضدها .
( 1133 ) يشير الشاعر في هذا البيت إلى أنّ التمييز الحقيقيّ لا بدّ أن يكون مبنياً على الإدراك الواعي ، لا على مجرد الإحساس بالأشياء .
فقوله : « كل ضد يبيّن ضدّه في الصدور » إيماء إلى أنّ المعرفة الحق هي ما يدركه العقل والقلب ، وبهذا يفترق إحساس الإنسان العاقل عن إحساس الحيوان .
( 1148 ) إنّ اللَّه يخلق الزمن بسرعة تفوق تصور الآدميين ، فيبدو الزمن أمامهم متطاولًا ، وهو لا يعدو أن يكون لحمة من قدرة اللَّه الخالقة .
ومقاييس الزمن - بالنسبة لسكان الأرض - اعتبارية محضة ، يحكمها دوران الأرض حول الشمس مرة في كل أربع وعشرين ساعة . ولهذا تغيرت هذه المقاييس بالنسبة لمن رحلوا إلى القضاء الخارجي ، وخرجوا من مجال الجاذبية الأرضية . أما فكرة الزمن ذاته فقد شغلت الفلاسفة على مرّ العصور ، ولسنا نرى مجالًا هنا لمثل هذا البحث .
( 1189 ) إشارة إلى هلاك النمرود بن كنعان ، الذي يُذكر أنه كان من الملوك الجبابرة الطغاة ، أصرّ على الكفر ، وادعى لنفسه الألوهية .
وقد ذكر المفسرون أنه هو المقصود في قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
.
( البقرة ، 2 : 258 ) . وقد ذكر الثعلبي في قصص الأنبياء قصة هلاكه بقوله : « فبعث اللَّه إليه بعوضة فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه ، فمكث أربعمائة سنة تضرب رأسه بالمطارق ، فأرحم الناس به من جمع يديه ثم يضرب بهما رأسه . وكان جباراً أربعمائة سنة فعذبه اللَّه أربعمائة سنة كمدة ملكه ، ثم إن البعوضة أكلت دماغه ، وأهلكه