الحصان ، رغم أن الحصان يحمله ويمضي به مسرعاً فوق الطريق .
( 1121 ) الروح تملأ كيان الإنسان ، وبعض الناس لا يعلم شيئاً عنها ، فهذه الغفلة تجعل الإنسان شبيهاً بإبريق امتلأ جوفه بالماء ، على حين أن حلقه قد جف ، فلا خبر له عما به من الماء .
( 1122 ) لا سبيل إلى الوصول إلى الحقائق ، وإداراك تفصيلاتها ، ما لم يتوفر للإنسان أساس هذه المعرفة الحقيقة ، وهو عند الصوفية الكشف والهداية الإلهية . فحين يتوفر هذا للإنسان يصبح سبيله إلى المعارف المحققة . أما الانشغال بالجزئيات قبل التحقق بأساس المعرفة الأول فلا يؤدي إلى علم يقيني . فالهداية الإلهية كالنور ، وهي الوسيلة لتمييز الألوان . والألوان هنا ترمز إلى تفصيلات المعارف ، ولا سبيل إلي التيقن منها بدون النور ، أساس الهداية الأول .
( 1126 ) الإنسان الذي أضاء بالمعرفة قلبه ، يكون نور عينيه مستمداً من نور قلبه . وبهذا يفترق نور العين عند الإنسان العاقل عن نور العين عند الحيوان الأعجم . فالحيوان يبصر ولكنه لا يميز تمييز العقلاء ، ولكن الإنسان يبصر ، ويدرك معنى المبصرات بنور قلبه .
( 1127 ) الشاعر يفرق هنا بين نور القلب ، وبين نور الحس ونور العقل . فتور القلب هبة يلقيها اللَّه في قلوب الملهمين من عباده .
والغزالي لا يفرق بين نور القلب ونور العقل حيث يقول : « واعلم أن في قلب الإنسان عيناً هذه صفة كمالها ، وهي التي يعبر عنها تارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الإنساني ، ودع عنك العبارات ، فإنها إذا كثرت أو همت عند ضعيف البصيرة كثرة المعاني ، فنعني به المعنى الذي يتميز به العاقل عن الطفل الرضيع وعن البهيمة وعن المجنون .
ولنسمه عقلا متابعة للجهور » . ( مشكاة الأنوار ، ص 43 ) .
( 1129 ) عرّف الغزالي النور بقوله : « النور عبارة عما يبصر بنفسه ويبصر به غيره كالشمس » . ( مشكاة الأنوار ، ص 42 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 496
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٦