وسدرة المنتهى - كما يقول الجيلي - « هي نهاية المكانة التي يبلغها المخلوق في سيره إلى اللَّه تعالى ، وما بعدها إلا المكانة المختصة بالحقّ تعالى وحده ، ليس لمخلوق هناك قدم ، ولا يمكن البلوغ إلى ما بعد سدرة المنتهى لأنّ المخلوق هناك مسحوق ممحوق . . . وإلى ذلك الإشارة في قول جبريل عليه السلام للنبيّ : لو تقدمت شبراً لا حترقت ( الإنسان الكامل ، ج 2 ، ص 8 ) .
( 1068 - 1070 ) إنّ الإيمان بالجبر إحساس بالعجز ، واستسلام كامل يصرف صاحبه عن بذل أيّ جهد . فهو عند الشاعر حالة مرضية ، يتجلّى فيها ضعف النفس ، ذلك الضعف الذي يقضي عليها في نهاية الأمر . إنّ اعتقاد يؤدي بالضرورة إلى انعدام القدرة ، أي أنه يصبح مرضاً حقيقياً ، ينتهي بصاحبه إلى العجز الكامل ، الذي هو موت محقق .
( 1073 ) لا بد من بذل الجهد في الحياة . فإذا أدى الإنسان واجبه وأخلص في أدائه ، فإنه لا بد مدرك غايته رغم ما يلاقيه من صعاب .
( 1074 - 1075 ) المرء بتركيزه على بذل الجهد في تنقية النفس وتنزيهها عن الخطايا ، وفي سعيه إلى خالقه بقلب محب مخلص في محبته ، يصبح من الواصلين . وبعد أن يكون حاملًا أعباء السعي والجهاد لتنقية النفس ، يصل إلي مقام تكون فيه إرادته هي إرادة اللَّه . وبعد أن كان يتلقى الأوامر ، الإلهية ويعمل على مسايرتها ، أصبحت إرادته متمشية مع تلك الأوامر ، وأصبح هو الذي يحملها إلى الناس ويدعوهم إليها .
( 1076 ) من اتحدت إرادته مع إرادة اللَّه لا يبقى للكواكب
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 494
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٤