تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
( 1020 ) لو كانت المادة وحدها هي كل ما يُعتد به في الوجود لكان أي تصوير للإنسان مساوياً للإنسان ذاته . ( 1022 ) عندما أراد اللَّه ، صار كلب أصحاب الكهف الذي ارتبط بهؤلاء الصلحاء أعظم من كل أسود الدنيا . ( 1024 ) حين يبعث الإنسان برسالة إلى إنسان آخر فإنه لا ينعته إلا بصفاته المعنوية كأن يصفه بأنه عالم أو عادل . فالمعتاد في المراسلات ألا يخاطب إنسان صديقه بقوله : « صديقي الوسيم الوجه » أو « صديقي الطويل القامة » بل هو يخاطبه بقوله : « صديقي العالم أو الفاضل » . ( 1025 ) ومثل هذه الصفات لا تتجسد لأنها معان مطلقة . ( 1028 ) « الأذن الحمارية » هي أذن الحس التي لا تقدر على إدراك الرموز والاستماع إلى الأسرار . ( 1033 ) مما هو شائع حتى الآن بين العامة أن الجن والشياطين . تسكن شواطئ البحار النائية والبقاع الخزبة . وهذا من بقايا أوهام القرون الوسطى . ( 1035 ) هوا حبس الشيطان والنزوات والأوهام تطرق باب القلب ، وتحاول أن تتملكه . وهذه الهواجس لا ترى بالعين ، ولكنها مع ذلك محسوسة الأثر . ( 1039 ) تستطيع حين يتبدل حسك المادي ، ويتحقق لك الحس الروحي أن تدرك كنه هذه الهواجس والأوهام ، وتستطيع التغلب عليها ، وتتمكن من إقصائها عن قلبك وروحك . وإذ ذاك تحل مشكتلك ، ويتضح لك السبيل . ( 1040 ) وحين تبلغ هذا الحد من الإدراك الروحي ، تعلم حقيقة من خالفتهم من أنبياء ومرشدين روحيين ، ويتضح لك جوهر من كنت توليهم قيادك قبل أن تبلغ هذه المنزلة من الإدراك الروحي القويم .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 492 | جلال الدين الرومي