ومن لم يتخلّص من إرادته فلا إرادة له .
إنّ المحبّ ملك والعالمين نثارُ عند قدميه ! والملك لا يلتفت قط إلى ما هو مُلقى عند قدميه .
إن المحبة والمحبّ باقيان إلى الأبد ، فلا تربط قلبك بسواهما لأنه عرض زائل .
إلى متى تعانق هذا المحبوب الميّت « 1 » ؟
عانق الروح وإن كانت لا حدود لها .
فالأزهار التي تتولد في الربيع تموت في الخريف .
وبستان المحبة لا مدد له من الربيع .
وتلك الورود التي يجيء بها الربيع مقترنةُ بالأشواك كما أن خمر العصير لا تخلو من خُمار .
فلا ترتعد فوق حصان الجسد ، وسر مسرعاً على قدميك ! فإنّ اللَّه يهب جناحين لمن تخلّى عن حصان الجسد . » فهو في هذا الغزل يتحدث عن المحبة الإلهية على أنها جوهر الوجود ، وأن كلّ ما سواها عرض زائل ، ويشبّه الجسد بحصان جامح ركبت متنه الروح ، ويدعو الإنسان للسيطرة على هذا الجسد والقضاء على رغائبه الجامحة ، لتستطيع الروح الانطلاق غير مكبلة بنزعاته وأهوائه .
وهو يخاطب قلبه المتعلق بالهيكل الجسمي ، الخاضع لأهوائه ، ويلومه على هذا التعلق في إحدى غزلياته فيقول :
هامش
( 1 ) المحبوب الميت هنا يرمز للدنيا الفانية ، والعناق رمز التمسك بها .