والاختيار . فالسعي لشكر النعمة قدرة ، وأما إنكار النعمة فهو جبر . .
والنعمة المشار إليها هنا هي تلك الجوارح التي تُقدر الإنسان على السعي .
( 941 ) فسر بعض شراح المثنوي « الشجرة المثمرة » المذكورة في البيت بأنها رمز للمرشد ، فهو وحده الذي يجب على المرء أن يسلم إليه إرادته . ولعل الأصوب أن تُفهَم « الشجرة المثمرة » على أنها رمز لقدرات الإنسان التي تعود عليه بمختلف الثمار . فعلى الإنسان أن يؤمن بالتوكل - وهو ما يرمز له هنا بالنوم - ولكن يجب أن يكون هذا التوكل مقترناً بالسعي المثمر .
( 944 ) التعالي على أوامر الخالق ونواهيه ليس من علائم القوة والشجاعة التي يرمز إليها بالرجولة ، بل هو عنوان الضعف والحماقة . فقوله : « فأنت لو تحققت الأمر امرأة . . » معناه : « لو تحققت الأمر فإنك ضعيف أحمق . . » ذلك لأن القوة هي في المقدرة على الاستجابة لأوامر اللَّه .
أما التخلي عنها ، والتهرب منها فهو الضعف ، وإن خيل لمرتكبيه أن قوة .
( 956 - 968 ) هذه القصة التي تروى عن عزرائيل يمكن أن تعد الآن إحدى القصص الشعبية . فهي معروفة للعامة في وقتنا هذا ، ولكنها لا يعرف لها مصدر محدّد ، ولا مؤلف معين . وقد وردت في مصادر عدة ، إلى جانب المثنوي . ذكرها البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
( 31 : 34 ) . كما ذكرها محمد عوفي في « جوامع الحكايات » .
ولا تزال هذه القصة تروى في معرض الحديث عن الأجل المحتوم ، وكيف أنه محدد الزمان والمكان بالنسبة لكل إنسان ، ولا مجال لأن يقع به أدنى تغيير أو اختلاف .
( 978 ) يسخر الشاعر من الجبر فيخرج به عن معناه الفكري المعروف ويصرفه إلى أحد معانيه الحسية ، وهو جبر الكسور . فيخاطب القارئ قائلًا : « إنك لست مكسور الرأس فلا تعصب رأسك » .