( 985 ) المال إذا سيطر على الإنسان وتملك قلبه وحواسه كان سبباً لهلاكه . فإذا نجح الإنسان في أن يتعالى على سلطان المال ، واعتبره عرضاً ، يفيد منه فيما ينفع ، كان المال دعامة له وسنداً ، يغنيه عن الناس ، ويمكنه من أن ينفق فيما ينفع الناس .
( 986 ) النبي سليمان مثال للغنى والقدرة ، ومع ذلك ، لم تُبطره كثرة المال ولا عظم المقدرة ، بل ظلّ يعدّ نفسه مسكيناً ، لأنه لم يدع الغرور بالمال والجاه ينسبه ضعفه أمام خالقه . وفي سيرة سليمان - كما يصورها صاحب قصص الأنبياء - أنه كان يجالس المساكين . يقول :
« وكان خاشعاً متواضعاً يخالط المساكين ويجالسهم ويقول : مسكين يجالس مسكيناً » . ( ص 325 ) .
( 988 ) المسكنة هنا هي إحساس الإنسان بضعفه وضآلته أمام اللَّه .
( 990 ) أخرج من قلبك حب الدنيا والافتتان بها ثم املأه بهواء الكبرياء والتعالي المنبعث من عالم الملكوت .
( 1004 ) النبي قد يظهر ضعيف الجسم في أعين معانديه ، لكن عظمته تخفى عليهم ، لأنهم لا يؤمنون بتلك القوة الهائلة التي يؤيده بهاربه .
( 1008 ) الفضل ليس بالصورة الظاهرة ، ولا هو يتبع ضخامة الأبدان . فقد يتحقق منه للضعيف مالا يتحقق للقوي . وقد أورد الشاعر أمثلة متعددة لذلك في الأبيات التالية ، وخلص من كل ذلك إلى أن الإنسان يجب عليه أن يفتش عن جوهر الأشياء ، ويقيس الأمور على أساس تقديره لحقيقتها وجوها ، وليس على أساس نظراته السطحية إلي تلك الأمور .
( 1014 ) في رأيي أن في هذا البيت إشارة إلى أثر إبليس على آدم ، ذلك الأثر الذي أدى إلى سقوطه . فهذا الزاهد خلال آلاف السنين ( عزازيل ، الذي أصبح بعد سقوطه معروفاً بإبليس ) ، لم يكتف بعصيان ربه ، بل هو قد عمل على إضلال آدم وظل دائباً على السعي لإضلال ذريته من بعده . هذا الأثر الذي كان لإبليس على آدم هو أنه أقنعه بتأويل
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 490
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٠