تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بها ما يشاء . وهذا القول بالامتناع الكامل عن بذل الجهد في الحياة يتمشى مع مفهوم التوكل عند بعض الصوفية السلبيين . ومن أمثلة من عبر عن هذا المفهوم سهل بن عبد اللَّه ، فقد روى عنه أنه قال : « أول مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدي اللَّه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء لا يكون له حركة ولا تدبير » . ( انظر رسالة القشيري ص 76 ) . ولكننا نجد أقوالًا أخرى منسوبة إليه تفيد أن السعي سنة النبي . قال : « التوكل حال النبي والكسب سنته ، فمن بقي على حاله فلا يتركن سنته » . ( القشيري ، ص 77 ) . وللصوفية أقوال كثيرة حول هذا الموضوع ، تشغل أبواباً واسعة من كتبهم . ومما يتفق ومعنى الحديث « اعقلها وتوكل » ما يروى من قول عمر للرسول عليه السلام : « يا رسول اللَّه ، أرأيت ما نعمل فيه ، أعلى أمر قد فرغ منه ، أو أمر مبتدأ ؟ » فقال : « على أمر قد فرغ منه » ، فقال عمر : « أفلا نتكل وندع العمل ؟ » فقال : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . ( الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف - القاهرة ، 1960 ) . ( 912 - 914 ) يدافع الشاعر هنا بلسان الأسد عن مبدأ بذل الجهد والسعي في الحياة ، وأن مثل هذا لا يتنافى مع مبدأ التوكل على اللَّه . وهذا الفهم للتوكل هو ما يتمشى مع عقيدة أهل السنة . ويعبر القشيري عن ذلك المعنى بقوله : « واعلم أن التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافى التوكل بالقلب ، بعد ما تحقق العبد أن التقدير من قبل اللَّه تعالى ، وإن تعسر شيء فبتقديره ، وإن اتفق شيء فبتيسيره » . ( رسالة القشيري ، ص 76 ) . وهذا هو المفهوم الأصوب لفكرة التوكل عند أهل السنة . وممن قال بهذا المعنى الجنيد الذي عرّف التوكل بأنه « اعتماد القلب على اللَّه » . ( أبو نصر السراج : اللمع ، ص 79 . القاهرة ، 1960 ) . ( 919 - 920 ) إشارة إلى قصة فرعون مع موسى في طفولته . فقد
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 487 | جلال الدين الرومي