مرتعاً لكثير من وحوش البرية ، تعيش فيه مستمتعة بمائه وعشبه .
ولكن الأسد كان يفسد عليها عيشها بمهاجمتها لاقتباص غذائه . وقد رأت هذه الوحوش أن تخلص من شرّ الأسد بأن تقدم له كل يوم فريسة يأكلها على أن يكف الأسد عن مهاجمتها . وكانت الفريسة التي تُرسل إلى الأسد تختار بطريق الاقتراع . وذات يوم أصابت القرعة أرنباً ليذهب إلى فتأخر عن الموعد الذي اعتاد الأسد أن يتلقى فيه فريسة ، ثم ذهب إلى الأسد . إلى الأسد ، بعد ذلك ، وأخبره بأنه تأخر ، لأن أسداً آخر اعترض طريقه ، وأخذ منه غذاء الملك ، وكان أرنباً آخر سميناً أرسله إليه الوحوش . ودعا الأسد إلى أن يطهّر الطريق من ذلك الأسد الدخيل حتى يصله طعامه دون تأخر . فطلب الأسد من الأرنب أن يدله على مكان ذلك العدو . فأخذه الأرنب إلى بئر تطلع فيها ، فرأى خياله ، فظنه عدوه ، فوثب إليه ليقاتله ، فغرق في البئر وخلصت الوحوش من شره . ( كليلة ودمنه ، ص 116 ، 117 . المطبعة الأميرية القاهرة ، 1931 ) .
وقد اتخذ الشاعر من هذه القصة - التي استغرقت رواية وقائعها خمسين بيتاً - هيكلًا صاغ حوله الكثير من آرائه وأفكاره . فتناول موضوعات كالجبر والاختيار ، والاجتهاد والتوكل ، وعالم الروح ، وعالم الظاهر ، وطبيعة الشر وغير ذلك . واستغرقت القصة بكل ما أداره حولها من حوار فلسفي خمس مائة من الأبيات .
[ شرح من بيت 900 إلى 1050 ]
( 905 - 906 ) الشاعر في هذين البيتين يبيِّن كيف أن الإنسان يمكن أن يكون ضحية لغدر سواه من بني البشر . ولكن عليه أن يتنبه لغدر نفسه . فالنفس بطبيعتها ذات أهواء وميول قد تودي بصاحبها .
( 908 - 911 ) عبر الشاعر في هذه الأبيات - التي أجراها على لسان الوحوش - عن مبدأ التوكل الكامل على اللَّه . وأن على الإنسان ألا يبذل أي جهد في الحياة ، بل يعبرها كالميت تاركاً كل أموره لخالقه ، يفعل