تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الثوري . وكان هذا الرجل من الزهاد العباد ، وقد ترك الدنيا وعكف على رعي الأغنام في جبل لبنان ولهذا لقب بالراعي . وقد ذكره القشيري في رسالته ( ص 181 ) بقوله : هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي رضي اللَّه عنما ، فجاء شيبان الراعي ، فقال أحمد : « أريد يا أبا عبد اللَّه أن أنبِّه هذا على نقصان علمه ليشتغل بتحصيل بعض العلوم » . فقال الشافعي : « لا تفعل » . فلم يقتنع . فقال لشيبان : « ما تقول فمين نسي صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولا يدري أي صلاه نسيها : ما الواجب عليه يا شبيان ؟ » فقال شيبان : « يا أحمد ! هذا قلب غفل عن اللَّه تعالى ، فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد . فغشي على أحمد ، فلما أفاق قال له الشافعي : « ألم أقل لك لا تحرك هذا ؟ » وشيبان الراعي كان أمياً منهم . فإذا كان الأمي منهم هكذا فماالظن بأئمتهم ؟ » . ( 860 ) عندما ينزل الموت بالعارفين ، لا تجزع نفوسهم لذلك ، بل يُلاقون الموت بقلوب راضية ، مطمئنة إلى مصيرها بعد الموت ، ولهذا يكون الموت بالنسبة إليهم أمراً يسيراً يرحبون بملاقاته . ( 863 ) قصة موسى مع فرعون ، وكيف فلق موسى البحر حتى عبر هو وقومه ، فلماتبعهم فرعون وأتباعه غشيهمم البحر وأغرقهم ، من القصص والمعروفة . وقد أشار إليها القرآن الكريم بقوله :
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
. ( 2 : 50 ) . ( 864 ) قصة قارون أيضاً من قصص القرآن الكريم . وقد رُويت في سورة القصص ، قال تعالى :
« إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
. ( 28 : 76 ) وقد ذكر القرآن زهوه بماله حتى تمنى الجلاء منهم لو أن لهم مثل ما أوتي . وتكبر بماله وتجبر فحاق به عقاب اللَّه . قال تعالى :