تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وشبيه بهذا ما قاله سعدي في الگلستان ( الباب الأول ، القصة 16 ) :
اگر صد صد گبر آتش فروزد * چو يك دم اندر آن افتاد بسوزد
ومعناه : « لو أن المجوسي يشعل النار مائة عام ، فإنها - رغم ذلك - تحرقه لو وقع فيها لحظة واحدة » . ( 834 ) النار التي تبعث الغم في النفس ، وتحرقها هي نار الحقد والشهوات والأهواء الدنيوية . ( 835 ) النار التي تبعث السرور في النفس هي نار المحبة ، وهي عند الصوفية مصدر السعادة ، فكلما ازدادت حدَّتها زاد اقترابهم من هدفهم المنشود . ( 838 ) سبق الشاعر أن تحدّث عن إدراك الجماد ( انظر البيتين رقم 512 ، 513 ) . وقد ذكر الشاعر قصصاً يدلل بها على أن الإدراك ليس مقصوراً على الإنسان منها قصة الريح التي أهلكت الكفار من قوم عاد ، على حين أنها لم تؤذ من آمن منهم . ( البيتان 854 ، 855 ) ، وكذلك قصة الجذع الحنان ( الأبيات 2113 - 2120 ) . ( 840 - 848 ) يتحدّث الشاعر في هذه الأبيات عن الأسباب المباشرة وهل هي محدثةُ الأفعال أم أنّ وراء تلك الأسباب الظاهرة الخالق مسبب الأسباب . ويرى الشاعر أنّ الخالق هو مسبب جميع الأسباب . وقول الشاعر هذا يتصل بمبحث كلامي ظهر عند المعتزلة واختلفوا حوله ، ويتعلق هذا المبحث بالسبب المباشر والسبب غير المباشر . وقد قادهم إلى ذلك بحثهم في أفعال العباد ومسؤولتيهم عن تلك الأفعال . فالمعتزلة بوجه عام قد آمنوا بخلق الإنسان لأفعاله ، وعلى هذا آمنوا بمسؤوليته الكاملة عن كل ما يفعل ، ولكنهم اختلفوا حول صلة الإنسان بالأحداث التي تتولد عن أفعاله . فإذا رمى عليّ زيداً بسهم فقتله ، فالعمل الذي قام به عليّ هو الرمي . ولكن من الذي أحدث القتل الذي قضى على زيد ، هل هو رامي السهم أو اللَّه ؟ وقد ذهب بشر بن المعتمر ( توفي 210 ه )
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 482 | جلال الدين الرومي