( 817 - 822 ) عقد القشيري بابا للحزن في رسالته . وقد أورد فيه آيات قرآنية وأحاديث نبوية عن الحزن . وبيّن أنّ الصوفية يعدون الحزن لوناً من الخشوع والإيمان . ومما ذكره القشيري من أقوال الصوفية أن رابعة العدوية سمعت رجلًا يقول : « واحزناه » ، فقالت : « قل واقلة حزناه ! لو كنت محزوناً لم يتهياً لك أن تتنفس ! » وقال سفيان بن عيينة : « لو أن محزوناً بكى في أمة لرحم اللَّه تعالى تلك الأمة ببكائه » .
والحزن عند الصوفية من أهم الرياضات التي يجب أخذُ النفس بها .
يقول الترمذي .
وفي الجملة ينبغي أن يتفقد ( الإنسان ) كل حال وكل أمر للنفس فيه فرح واستبشار ، من نعمة أو وجود لذة أو أنس بشيء ، فيقطعه عنها ، وأنه كلها هويت النفس شيئاً أعطاها فرحت به ، فينبغي أن يمنعها ولو شربة من ماء بارد تريد أن تشربها . فيمنعها من تلك الفورة التي تشوفت لوجود بردها ولذتها ، حتى تكسن تلك الفورة ، وينغِّص عليها ، ثم يسقيها بعد ذلك حتى يملأها غماً ويوقرها هماً ، لأن من شأنها إذا حبس عنها الفرح بهذه الأشياء وبهذه الأحوال ، فكأنه يصيرها في سجن ، فيتقرب إلى اللَّه عز وجل بغمها وهمها ، فيجعل اللَّه عز وجل ثوابه نوراً على القلب . . » ( الرياضة وأدب النفس ، ص 62 ) .
وقد غلبت طبيعة الحزن على كثير من الفنانين . ومن أحزان هؤلاء شهد العالم كثيراً من روائع الفن العالمي .
وقد أبدع أوسكار وايلد التعبير عن ذلك في كتابه « من الأعماق »
deprofundis
ومن أقواله في ذلك :
« فحيثما يكون الحزن فهناك حرم مقدّس . وسوف يعلم الناس ذات يوم مدلول هذا القول . ولن يحيطوا علماً بشيء في الحياة مالم يعرفوا ذلك » .
.
( osarwilde : deprofundis ; p . 16 , methuen go . , london )
( 825 ) المجوسي يعبد النار ولكنها مع ذلك تحرقه لو أنه اقترب منها .