تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العمليّة التي يراها الشاعر مؤدّية إلى ذلك . وشعر الديوان يكاد يكون من ذلك النوع الوجدانيّ الفلسفيّ ، أما المثنوي فتختلط فيه الفلسفة والحكمة بالشعر الخلقيّ التعلميّ على ذلك النحو الذي ذكرناه . وبطبيعة الحال اختلف أسلوب الشاعر في شعره الوجدانيّ عنه في شعره التعليميّ . فهو في شعره الوجدانيّ يبدو جياش العاطفة ، عنيف الإحساس . يعبّر عن مغامراته الروحية بقوّة وحرارة . ونحن نراه في هذا اللون من الشعر يعرض علينا فلسفة الصوفية بطريقة تبدو جديدة كل الجدة ، مختلفة كل الاختلاف عن كل ما عُرف من شعر صوفيّ إسلامي ، سواء منه ما كان بالعربية أو الفارسية أو التركية . لقد تناول في كثير من غزلياته موضوعات التصوف تناولًا مباشراً ، وعالجها بأصالة فنيّة جعلت شعره يختلف اختلافاً بعيداً عما كتبه غيره من شعراء الصوفيّة . وبينما نجد شاعراً كابن الفارض يُغرض معانيه في سيل لا ينقطع من المحسنات الفظيّة ، نجد شاعرنا متحرراً في أسلوبه من تلك المحسنات ، منطلقاً بعباراته إلى آفاق لا تُحدّ ، لا تكاد عباراته تحمل من شحنات معانيه إلا القدر الضروري الذي يثير الخيال ويستحثّه إلى ملاحقة الشاعر في آفاقه العالية . لننظر مثلًا إلى قوله عن المحبة الإلهية : « إنّ الروح التي ليس شعارها الحبّ الحقيقيّ من الخير ألا توجد ، فليس وجودها سوى عار ! كن ثملًا بالحب ، فإن الوجود كلّه محبة . وبدون التعامل مع الحب فلا سبيل إلى الحبيب . يقولون ما الحبّ ؟ قل هو ترك الإرادة !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 31 | جلال الدين الرومي