تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
يبصر بنور العينين . ولكن نور كل عين لا يتميز عن نور الأخرى ساعة الإبصار . والمكان قد يضاء بعشرة مصابيح تختلف في صورها الظاهرية . لكنه لا يمكن تمييز النور المنبعث من كل من هذه المصابيح . وثمار السفرجل إذا عصرت تحولت كلها إلى طبيعة واحدة متشابهة ، بعد أن كانت ثماراً تختلف في صورها . وفي هذا التوحد والانسجام لا يمكن أن يتميز ماء ثمرة عن ماء الأخرى . ( 682 - 683 ) يشير الشاعر في هذين البيتين إلى تشبث أكثر الناس بما يقع تحت حسهم ، وعجز أكثرهم عن التجريد ، والنظر إلى ما وراء الصور الظاهرة . ( 686 - 687 ) لعل في هذين البيتين إشارة إلى نظرية الفيض المعروفة عند الصوفية . فقبل أن تفيض الكثرة عن الواحد ، كان الناس في عالم الروح متحدين ، ولم تكن الأرواح قد حلّت في الأجساد ، واتخذت تلك الصور البشرية . كان الناس جوهراً واحداً كالشمس ، وكانوا متجانسين في صفاء كالماء . وقد ذكر جلال الدين في موضع آخر من المثنوي أنّ روح المؤمنين واحد ، وأنه في إشراقه على الأبدان كالشمس إذ تشرق على المنازل . ففي كل منزل قدر من ضوء الشمس ولكن إذا هُدمت الجدران التي تقصلها فإنّ أضواء هذه المنازل تتحد معاً . وهكذا الأجساد البشرية ، فهي حينما تتحطم ، تصبح أرواح المؤمنين روحاً واحداً « 1 » . أما تشبيه عالم الروح بالماء أو بالبحر فكثير الورود في المثنوي وذلك لما في الماء من تجانس واتحاد في المظهر ، ولما في البحر من اتساع وعمق وغموض . ( 690 ) لا يريد الشاعر أن يفيض في شرح آرائه الصوفية ويطيل الحديث عن عالم الروح خشية أن يستمع إلى ذلك من لا يكون ذا مقدرة على فهمه ، فتكون النتيجة على غير ما يُراد . وهذا اتجاه يكاد يكون عاماً عند مفكري الصوفية .
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 4 ، 415 - 418 .