تحمل صورة أسد تعلوه الشمس . وقد نقل نيكولسون أيضاً نصوصاً تاريخية تثبت أنّ أعلام هذا الأمير كانت تحمل صورة الأسد . ( انظر الجزء الأول من تعليقاته على المثنوي ، ص 56 ) .
( 606 ) اللَّه هو الموجود الحقيقي الأوحد . ولقد خلق كل شيء من العدم . العدم غدا ملتذاً بالوجود بعد أن أصبح عاشقاً للخالق الموجد . ويرتبط بهذا فكرة الصوفية عن المحبة الإلهية . فالإنسان الذي تحقق له الوجود البشري ، يُفني هذا الوجود في ذات الخالق ليتحقّق له الخلود . إن العدم ينقلب إلى وجود بقوة الخالق . والفناء في الخالق هو سبيل الخلود . وكل شيء منه وإليه .
( 610 - 611 ) إنّ لطف اللَّه هو الذي جاء بالخلق من عالم الإمكان إلى عالم الوجود . فليس للإنسان اختيار في وجوده ، وإنما لطف اللَّه هو الذي يهب هذا الوجود . والإنسان يتلقى وجوده على الوجه الذي يريده الخالق ، ولا حيلة للإنسان في ذلك ، فهو كالصورة بين يدي المصور ، أو كالطفل في الرحم .
( 616 - 625 ) يعود الشاعر هنا إلى حديث الجبر والاختيار . وهو يؤمن بالموقف الوسط بين الجبر والاختيار . ويُعتبر أبو الحسن الأشعري أول من نادى بهذا الرأي . كان هذا في أوائل القرن الرابع الهجري بعد أنْ طال الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة . يقول المعتزلة بأنّ الإنسان خالق أفعاله وموجدها . أما أهل السنة فيقولون إنّ اللَّه وحده هو خالق كل شيء ولا يد لإنسان في إيجاد عمل من الأعمال . ويقف الأشعريّ موقفه الوسط بأن يقول إن اللَّه يخلق الأعمال ويوجدها حين يريدها الإنسان .
فالإرادة الإنسانية الحرة يقترن بها خلق اللَّه للأفعال وإيجادها . ويسوق جلال الدين الأدلة على ذلك . ففي غروة بدر كان اللَّه هو الذي رمى الكفار وليس الرسول والمؤمنون . وذلّ الإنسان وخضوعه لرّبه هو دليل الجبر ، ولكنّ الخجل من الآثام هو دليل الاختيار . ومن أدلة الاختيار زجر الأساتذة
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 472
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٢