تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
للتلاميذ ، وذلك ليحسن اختيارهم لأعمالهم ، وكذلك انصراف خاطر الإنسان عن رأي يكون قد عقد العزم عليه . وإذا مرض الإنسان استيقظ ضميره ، فيتجلىّ له قبح الإثم ويزمع العودة إلى الطريق السويّ . ( 635 - 636 ) هنا يسخر الشاعر من نفاق البشر . فالمرء إذا عمل عملًا يعجبه ويعتزّ به باهى بمقدرته ، وفاخر بما اقتدر على إنجازه . لكنّه إذا أتى أمراً نكرا نسب ذلك إلى ربه ، واعتذر عن إتيانه بأنّ هذا هو ما أراده له اللَّه . ( 637 ) الأنبياء بزهدهم في هذه الدنيا وانصرافهم عنها ، كأنهّم مجبرون على الإقامة فيها ، هكذا أراد لهم ربهم ، لأداء رسالتهم . أما الكفار فمجبرون فيما يتعلق بأمور الآخرة . فاختيارهم إنما هو للدنيا ومتاعها ، أما الآخرة وحسابها فمفروضة عليهم ، ولو تركوا واختيارهم لا ختاروا الخلود في الدنيا . ( 674 - 675 ) « من نظر إلى جوهر الرسالات السماوية وجد أنّها واحدة ، فليس من موجب للتفريق بين رسل اللَّه ، فهم حملة رسالة جوهرها واحد ، وإرادتهم هي إرادة اللَّه . وعلى هذا الأساس يرى الصوفية ألا موجب للتفريق بين اللَّه وبين الرسل . فالرسل بإرادتهم قد فنوا في الخالق وتلاشى وجودهم في وجوده . فمن فرق بين اللَّه ورسله يكون قد جرى على مقتضى الصورة الظاهرة ، لا على مقتضى الحقيقة ، فهو من أتباع الشكل لا الجوهر . فلا جلاال في أن الرسول يختلف عن الخالق من حيث الصورة ، فالفاني ليس كالأزلي ، لكن رسالة الرسول هي بذاتها رسالة إلهية ، وهي باقية باللَّه » . ويستند الصوفية في ذلك إلى آيات ، منها :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
. ( 48 : 10 ) ،
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
. ( 8 : 17 ) ،
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
. ( 4 : 80 ) . ( 676 - 681 ) قدم الشاعر صوراً توضيحية لوحدة الرسل . فالإنسان