تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
( 572 - 573 ) يذكر جلال الدين البحر في مواضع كثيرة من شعره ويتخذ منه رمزاً لعالم الروح . فالبحر عنده مظهر للوحدة الصورية واللونية ، يظهر للعين متشابهاً ، لا أول له ولا آخر . وغموضه شبيه بالغموض الذي يكتنف عالم الروح ، على حين أن اليابسة تمتاز بتعدد الألوان والأشكال ، فيها السهل والجبلّ ، والصحراء ، والخضرة والجفاف . فهي عالم الصور المتعدّدة ، والمظاهر الماديّة المتنوعة . وهي على عكس عالم الروح الذي تسوده البساطة ، النابعة من الوحدة . ( 574 ) ماء الحياة ، هو الماء الأسطوري الذي قيل إنّ الإنسان لو شرب منه لتحقّق له الخلود . وقد اقترن ذكره بالخضر ، الذي يقال إنّه شرب من ماء الحياة فتحقّق له الخلود . وهذا الماء قد اقترن بالقصص الأسطورية التي نُسجت حول شخصية الإسكندر المقدوني . فقد ذكر في هذه القصص أن الإسكندر هلك وهو يبحث عن ماء الحياة . وقد ذكر ماء الحياة كثيراً في الشعر الفارسي الصوفيّ . يقول سعدي :
زكار بسته مينديش ودل شكسته مدار * كه آب چشمهء حيوان دورن تاريكست .
( لا تفكر في الأمر العصيّ ولا تكن كسير القلب ، فإنّ ماء نبع الحياة في داخل الظلمات ) . ( الگلستان ، القصة 17 من الباب الأول . ص 32 ، طبعة نفيسي ، طهران ، 1341 ) . فالوزير هنا يقول لأتباعه : إنّ من قضى عمره متعلّقاً بهذه الأرض ، مفتتناً بها ، لا يتسنى له أنْ يجد السبيل إلى ماء الحياة . فلا بدّ لذلك من السعي والبذل والعناء .

[ شرح من بيت 600 إلى 750 ]

( 603 ) بيّن نيكولسون في تعليقه على هذا البيت كيف أنّ جلال الدين كان يرى هذا النوع من الأعلام في الإمارة السلجوقية التي كان يعيش فيها . فالأمير غياث الدين بن علاء الدين السلجوقى ( 634 - 634645 - 634645 - 645 ه ) حينما تزوج بابنة ملك جورجيا ، ضرب نقوداً فضية