امتلاك الدنيا وبسط سلطانه عليها . وإنّ لفتة واحدة من الخالق تقضي على كل هذا السلطان ، وما ارتبط به من طغيان . ومهما ساد هذا الطغيان ، وملأ الدنيا ، فليس يعدو أن يكون كالثلج الذي يغطيّها في فصل الشتاء ، فتجيء الشمس ، وبلفحة واحدة منها تبدّده وتقضي عليه ، وعلى كل ما اقترن به من برد واكتئاب .
( 547 ) عندما حطمّ إبراهيم الأصنام ، ألقي في النار بأمر النمرود ، ولكنّ اللَّه حفظه وجعل النار عليه برداً وسلاماً . قال تعالى :
« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ . قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »
( 21 : 68 ، 69 ) .
( 548 ) الصوفيّ لا يرى في الوجود فاعلًا سوى اللَّه . أما الأسباب والوسائل التي تقترن بحدوث الأشياء فهي ما تطلبه عقول الناس في هذه الدنيا . فإذا ما انعدمت الأسباب ، وحدثت الأمور من غير أنْ تكون مقترنة بها ، فإنّ العقل تتولاه الحيرة ، وإذ ذاك يمعن في الخيال ، باحثاً عن الأسباب ، ملتمساً الدواعي والمبررات فترد عليه ألوان مختلفة من التفسيرات ، كلها متضاربة غير مقنعة ، ويصل الإنسان - من جراء ذلك - إلى موقف يشبه موقف السوفسطائية ، الذين عُرفوا بأنّهم لم يكونوا يتحققون من شيء .
( 566 ) لا تستسلموا إلى حواسكم الدنيوية وملذاتها . تخلّصوا من هذه الأحاسيس ، التي تصرفكم عن التأمل الباطني ، وتشكلّ حجاباً كثيفاً أمام أرواحكم .
( 569 ) ما دمتَ غارقاً في أمور هذه الدنيا ، مشغولًا بخطوبها ، فكيف يتسنّى لك أنْ تلمّ بلمحة من عالم الروح ، ذلك الذي لا ينكشف إلا لمن نام عن هذه الدنيا ، وصرف حواسه وقلبه عن التعلق بها .
( 571 ) من المعجزات المنسوبة إلى المسيح أنّه مشى على الماء .