يقول إنه في حالة الوحدة كلت أفهامه أمام ما يشهد ، وما يستشعره ، فأصبح غير قادر على أن يحيط بأوصاف الثناء . وفي قصة المعراج أن اللَّه خاطب الرسول صلى اللَّه عليه وسلم بقوله « أثن عليّ » ، فأجاب الرسول قائلًا : « لا أحصي ثناء عليك » . فالشاعر كتب هذا البيت وفي ذهنه هذا الحديث .
( 135 ) الصوفية يؤمنون بكتم أسرارهم . وهم لا يبوحون بمكنون قلوبهم إلا لمن بلغوا شأوا عالياً في التصوف . يقول القشيري : « ويطلق لفظ السر على ما يكون مصوناً مكتوماً ما بين العبد والحق سبحانه في الأحوال ، وعليه يحمل قول من قال : « أسرارنا بكر لم يفتضّها وهم واهم . ويقولون صدور الأحرار قبور الأسرار » . ( الرسالة ، ص 45 ) .
( 139 ) لو تجلّت حقيقة الذات الإلهية لإنسان لما استطاع الصمود أمامها . ومن أمثلة ذلك بالنسبة للجماد قصة جبل الطور الذي اندك حين تجلى عليه الخالق .
( 149 ) يروي جلال الدين هنا قصة معروفة ، رواها ابن سينا في كتاب القانون ( ص 316 - عن الحبّ ) . ورواها كذلك - بصورة مختلفة بعض الاختلاف - نظامي عروضي سمرقندي في كتابه « المقالات الأربع » ( ص 78 من النص الفارسي ، طبعة لندن ) . وقد روى الشهرستاني هذه القصة في حديثه عن طبيب اليونان « بقراط » . ولم يكن الطبيب الذي قام بالعلاج في القصة سوى بقراط نفسه . أما بطل القصة فأمير « عشق جارية من خطايا أبيه ، فنهك بدنه واشتدت علته ، فأحضر بقراط فجس نبضه ، ونظر إلى تفسرته ، فلم ير أثر علة .
فذاكره حديث العشق فرآه يهشّ لذلك ويطرب ، فاستخبر الحال من حاضنته فلم يكن عندها خبر . وقالت : ما خرج قط من الدار .
فقال بقراط للملك : مر رئيس الخصيان بطاعتي ، فأمره بذلك . فقال :
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 455
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٥