تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مستعار ، فالشمس حين تشرق ، ينشق القمر . وانشقاق القمر مقترن بالبعث ، وكذلك إشراق الحقيقة على البشرية بصورة واضحة شاملة ، فيه بعث للروح من غفلتها . ( 123 ) شمس الدين المقصود هنا هو شمس الدين التبريزي . وقد كان هذا صوفياً متجولًا نزل بقونيه . ولقيه جلال الدين هناك ، فوجد فيه الإنسان الكامل ، والمثل الأعلى لما يمكن أن يطمح إليه البشر . وقد أهمل الشاعر تلاميذه - بعد لقاء هذا الرجل - وتفرغ لصحبة هذا الصوفي ، مما أثار غضب هؤلاء التلاميذ فأخرجوا هذا الدخيل على أستاذهم من قونيه ، وطاردوه . وقد حزن جلال الدين كثيراً لفراق هذا الصديق ، ونظم كثيراً من غزلياته الصوفية التي تخلص فيها باسمه ، ونسب إليه في النهاية ديوانه المشتمل على أشعاره الغزلية ، فأسماه ديوان شمس تبريز . وقد قتل التبريزي في النهاية ، فحزن عليه جلال الدين أعمق الحزن . ومما قاله في رثائه : « من ذا الذي قال إن شمس الروح الخالدة قد ماتت ؟ ومن الذي تجرأ على القول بأن شمس الأمل قد تولت ؟ إن هذا ليس إلا عدواً للشمس وقف تحت سقف ، وربط كلتا عينيه ثم صاح . ها هي ذي الشمس تموت ! » ( 125 ) ذكر شمس الدين قد نبّه روح الشاعر ، وأيقظ فيه أحاسيسه ومشاعره الروحية ، فكأنه قميص يوسف الذي أيقظت رائحته في يعقوب مشاعر الحب والحنان . وقد عبر عن وسيلة التنبه الروحي بصورة حسية ، إذ قال إن نفس شمس الدين جذب ذيل رداء روحه . ( 128 ) الفناء الصو في هو التخلص من الذات الإنسانية ، والاتحاد بالذات الإلهية . وهو يختلف عند الصوفية عن عقيدة ن في الذات عند الهنود ، وتعرف هذه بالنرقانا . فالفناء عند الصوفية المسلمين حالة إيجابية قرينة في مدلولها للبقاء ، فالإنسان يفنى ليبقى ويخلد . والشاعر