لا يسع فينا نبي مرسل * والملك والروح حقاً فاعقلوا « 1 »
3955 إنّ ( بصرنا ) ما زاغ عن ( سبيل الروح ) ، فلسنا كالغراب « 2 » ( ننشد الجيف ) . نحن سكارى بمن صبغ البستان ، ولسنا سكارى بألوانه ! ولما كانت خزائن الأفلاك والعقول قد بدت ( عديمة القيمة ) كالقشّ أمام عين الرسول ، فماذا تكون مكة والشام والعراق ، حتى يظهر في سبيلها الصراع والحرص ؟
فهذا التصوّر والظنّ إنما هما للمنافق ، الذي يتخذ من روحه الشرير قياساً .
إنك لو جعلت أمام وجهك زجاجة صفراء ترى جملة نور الشمس أصفر اللون .
3960 فلتكسرن تلك الزجاجات ذات اللون الأزرق والأصفر ، حتى تتبيّن الغبار والرجل ( المتحجب وراءه ) .
إن الغبار قد تصاعد برأسه حول الفارس ، فظننت هذا الغبار رجل اللَّه .
لقد رأى إبليس الغبار فقال : « كيف يتفوق سليل الطين هذا عليّ ، أنا الناريّ الجبين ؟ » فما دمت ترى الأعزاء ( من الأنبياء والقديسين ) بشراً ( كعامة الناس ) ، فاعلم أن نظرك هذا إنما هو ميراث إبليس اللعين !
هامش
( 1 ) هذا البيت عربي في الأصل . ويلحظ فيه ضعف عبارته . وقوله :
« لا يسع فينا » يقصد به « لا نتسع ، أو لا مجال عندنا » . والمعنى الكلي للبيت : « ليس هناك مجال عندنا لنبيّ مرسل ولا ملك ولا روح ، وإنما نحن مع اللَّه وحده » . وفي هذا البيت والبيت السابق له إشارة إلى حديث نبوي نصه :
« لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » .
( 2 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « ما زاغ البصر وما طنعى » . ( 53 : 17 ) ، وفيه جناس بين كملة « زاغ » في الآية ، وكلمة « زاغ » الفارسية بمعنى « غراب » .