تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قال ( عليّ ) : « إني أرى القاتل بعينيّ في النهار وفي الليل ، ولكني لا أشعر نحوه قط بالغضب ! فالموت قد أصبح لي حلو المذاق كأنه المنّ . إنّ موتي قد دقّ لي بشائر البعث « 1 » . فالموت بدون موت ( الروح ) حلالُ لنا ، والرزق الذي ليس من الزاد ( المادي ) نوال لنا . فهو في الظاهر موت ولكنه في الباطن حياة ! وهو في الظاهر انقطاع ولكنه في الباطن خلود ! 3930 إنّ ميلاد الرحم نقل للجنين ( من حال إلى حال ) . أما جنين الدنيا فميلاده ازدهار جديد « 2 » . ولما كنت أستشعر عشق المنيّة وهواها ، فإن النهي في ( قوله تعالى ) :
« لا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة »
« 3 » يتوجه إليّ . والنهي يكون عن الثمرة الحلوة ، وأما الثمرة المرة فما الحاجة إلى النهي عنها ؟ فالثمرة التي تكون مرّة اللباب والقشر يقوم بالنهي عنها مرارتها وكريه طعمها . وثمرة الموت قد أصبحت - عندي - حلوة المذاق وها هو ذا ثواب الشهداء قد اقتفى أثري « 4 » !
هامش
( 1 ) حرفياً : « إن موتي قد دق لي صنج البعث » . ( 2 ) جنين الدنيا هو الإنسان وميلاده هو موته ، لأن الموت عند الصوفية ميلاد الروح وفاتحة للحياة الحقة في العالم الروحيّ . ( 3 ) ( البقرة ، 2 : 195 ) . ( 4 ) حرفياً : وها هوذا قوله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون » . ( آل عمران ، 3 : 169 ) .