تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
3945 إنَّ الحنجر والسيف قد أصبحا ريحاني ! والموت قد صار لي مجلس أنس ، وبستان نرجس ! وكيف يحرص على الإمارة والخلافة من يجعل الجسم مجرّد أثر ، على هذا النحو ؟ إنه يبذل جهده في ( النهوض ) بالسلطان والحكم ، وذلك ليبين للأمراء سبيل ( العدالة ) والحكم ( الصالح ) . فيبثّ في الإمارة روحاً أخرى ، ويجعل نخيل الخلافة حافلًا بالثمار .

في بيان أن طلب الرسول - عليه السلام - فتح مكة وغير مكة لم يكن لأنه أحب ملك الدنيا فقد قال عنها : « الدنيا جيفة » وإنما كان ذلك الفتح بأمر ( من اللَّه )

وهكذا جهد الرسول لفتح مكة . وكيف يكون الرسول متهماً بحب الدنيا ؟ 3950 وهو الذي أغلق عينيه وقلبه - يوم الامتحان - عن خزائن السماوات السبع . لقد حفلت آفاق السماوات السبع بالحور والجان الذين احتشدوا لمشاهدته ، وكل منها قد اتخذ زينته من أجله . وأنى تكون له عناية بغير الحبيب ؟ لقد أصبح مفعم القلب بإجلال الحقّ ، إلى الحدّ الذي لم يدع للمقربين إلى الحق سبيلًا إلى قلبه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 440 | جلال الدين الرومي