تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فليس هناك ما هو أمرّ من فراقك . وبدون ملجئك ليس لنا سوى الحيرة والضلال . إنّ متاعنا ( الحسيّ ) يسدّ الطريق أمام متاعنا ( الروحيّ ) ! كما أن أجسامنا تعري من الثياب أرواحنا . 3905 فإذا كانت يدنا تأكل قدمنا ، فكيف يستطيع إنسان أن ينقذ روحه ، بدون أمانك ؟ ولو أنه أنقذ روحه من هذه الأخطار العظمى ، فلعله لا يكون قد أنقذ إلا ذخيرة من الإدبار والخوف . فالروح - إن لم تكن متصلة بالحبيب - فهي إلى الأبد - منطوية على نفسها عمياء تعسة « 1 » . فلا حياة للروح إن لم تفسح لها سبيلا إليك ، لأنّ الروح لا تحيى إلا بك ، حتى ولو أنقذها صاحبها . فلو أنك وجهت الطعن إلى عبادك فإن ذلك يحق لك ، أيها المستجاب الرغاب ! 3910 ولو أنك قلت إنّ الشمس والقمر جفاء ، أو قلت إنَّ قدّ السرو معوجّ . أو وصفت العرش والفلك بالحقارة ، أو نعت المنجم والبحر بالفاقة ، فذلك كله حق بالنسبة إلى كمالك ، فإن لك الملك ( القادر ) على إكمال ما يفنى . إنك لبريء من الخطر ، ومن العدم . وإنك لموجد المعدومات وواهبها الغنى ! فذلك الذي أنبت يعرف كيف يحرق ، لأنه كما يمزّق يعرف كيف يرتق « 2 » .
هامش
( 1 ) حرفياً : زرقاء . وفي هذا اللون كناية عن التعاسة وسوء الحال . ( 2 ) إن الذي أنبت النبات يعرف كيف يبيده لأنه حينما يبيده قادر على إيجاده من جديد .