فليس هناك ما هو أمرّ من فراقك . وبدون ملجئك ليس لنا سوى الحيرة والضلال .
إنّ متاعنا ( الحسيّ ) يسدّ الطريق أمام متاعنا ( الروحيّ ) ! كما أن أجسامنا تعري من الثياب أرواحنا .
3905 فإذا كانت يدنا تأكل قدمنا ، فكيف يستطيع إنسان أن ينقذ روحه ، بدون أمانك ؟
ولو أنه أنقذ روحه من هذه الأخطار العظمى ، فلعله لا يكون قد أنقذ إلا ذخيرة من الإدبار والخوف .
فالروح - إن لم تكن متصلة بالحبيب - فهي إلى الأبد - منطوية على نفسها عمياء تعسة « 1 » .
فلا حياة للروح إن لم تفسح لها سبيلا إليك ، لأنّ الروح لا تحيى إلا بك ، حتى ولو أنقذها صاحبها .
فلو أنك وجهت الطعن إلى عبادك فإن ذلك يحق لك ، أيها المستجاب الرغاب ! 3910 ولو أنك قلت إنّ الشمس والقمر جفاء ، أو قلت إنَّ قدّ السرو معوجّ .
أو وصفت العرش والفلك بالحقارة ، أو نعت المنجم والبحر بالفاقة ، فذلك كله حق بالنسبة إلى كمالك ، فإن لك الملك ( القادر ) على إكمال ما يفنى .
إنك لبريء من الخطر ، ومن العدم . وإنك لموجد المعدومات وواهبها الغنى ! فذلك الذي أنبت يعرف كيف يحرق ، لأنه كما يمزّق يعرف كيف يرتق « 2 » .
هامش
( 1 ) حرفياً : زرقاء . وفي هذا اللون كناية عن التعاسة وسوء الحال .
( 2 ) إن الذي أنبت النبات يعرف كيف يبيده لأنه حينما يبيده قادر على إيجاده من جديد .